أرضى بإهلاك الشيعة ، فوقيتهم والله بنفسي يعني فاخترت هلاكي دونهم .
وقيل : أي فخيرني بين إرادة موتي أو موتهم ، لتحقق المفارقة بيني وبينهم ،
فاخترت لقاء الله شفقة عليهم ( 1 ) .
وحاصل معنى الحديث أن الله سبحانه قد غضب على بعض الشيعة لأمور قبيحة
صدرت منهم ، فدار الأمر حينئذ بين قتل الإمام موسى بن جعفر عليه السلام
وبين هلاك الشيعة ، فاختار الإمام عليه السلام قتله ، ووقى شيعته بنفسه ،
فحصلت لهم بذلك النجاة من القتل والبلاء .
* * *
قال الجزائري : تأمل أيها الشيعي وفقني الله وإياك لما يحبه ويرضاه من صالح المعتقد
والقول والعمل . تأمل هذه الفرية ولا أقول غير الفرية ( 2 ) ، وذلك لمجانبتها الحق
، وبعدها كل البعد عن الواقع والصدق ، تأملها فإنك تجدها تلزم معتقدها بأمور
عظيمة ، كل واحد لا ترضى أن ينسب إليك أو تنتسب أنت إليه ما دمت ترضى
بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد نبيا .
والجواب :
أنا أوضحنا أن هذا الحديث ضعيف السند ، والحديث الضعيف كما مر لا يلزم
الشيعة بشئ مما جاء فيه ، ولا يحتج عليهم به .
على أنا لو سلمنا بصحة هذا الحديث فإن معناه لا ترده العقول ، ولا يستلزم شيئا
من اللوازم الفاسدة التي ذكرها الجزائري ، لإمكان حمله على وجوه صحيحة لا
تأباها ألفاظ الحديث كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى .
* * *
هامش
( 1 ) مرآة العقول 3 / 126 .
( 2 ) صدق الجزائري في هذا القول ، فإنه لم يقل في كتيبه هذا على الشيعة إلا
الفرية .