والجواب :
أنا ذكرنا أن هذا الحديث ضعيف السند ، فلا يصح العمل به ولا الاعتقاد
بمضمونه ، لأنا أوضحنا مكررا أن المعتقدات لا يجوز إثباتها بالحديث الصحيح
فضلا عن الضعيف .
وعليه ، فزعم الجزائري أن مضمون هذا الخبر مما ألزم الشيعي باعتقاده وفرض
عليه الإيمان به زعم باطل لم يستند إلى حجة ، ومجرد روايته في الكافي لا يدل
على أن الشيعة يعتقدون به كما أوضحناه فيما تقدم .
وما ذكره من التعليل في قوله : إن موسى الكاظم رحمه الله تعالى قد رضي بقتل
نفسه فداء لأتباعه من أجل أن يغفر الله لهم ، ويدخلهم الجنة بغير حساب لا
يدل عليه الحديث ، فإن ظاهر الحديث قد دل على أن الإمام الكاظم عليه السلام
قد وقى الشيعة بنفسه من القتل في الدنيا ، أما أنه علي السلام قد فداهم بنفسه
لغفران ذنوبهم ولإدخالهم الجنة بغير حساب فلا يدل عليه الحديث بأي دلالة كما
هو واضح .
معنى الحديث
قوله عليه السلام : إن الله غضب على الشيعة يعني به جماعة من الشيعة
المعاصرين له عليه السلام ، وإنما غضب عليهم لأمور وقعت منهم .
قال المولى المجلسي أعلى الله مقامه : غضب على الشيعة إما لتركهم التقية ،
فانتشر أمر إمامته عليه السلام ، فتردد الأمر بين أن يقتل الرشيد شيعته ويتتبعهم
، أو يحبسه عليه السلام ويقتله ، فدعا عليه السلام لشيعته ، واختار البلاء لنفسه .
وإما لعدم انقيادهم لإمامهم وخلوصهم في متابعته وإطاعة أوامره ، فخيره الله
تعالى بين أن يخرج على الرشيد فتقتل شيعته إذا يخرج ، فينتهي الأمر إلى ما انتهى
إليه .
وقيل : خيرني الله بين أن أوطن نفسي على الهلاك والموت ، أو