ومواطن عديدة . . .
فكيف يحسن منه سلام الله عليه وآله أن يجعل كلا من هؤلاء نجما يهتدى به والحال هذه
؟
على أن كثيراً من الصحابة اعترفوا في مناسبات عديدة بالجهل وعدم الدراية والخطأ في
الفتيا ، حتى اشتهر عن بعض أكابرهم ذلك . . . ولذا كان باب التخطئة والرد مفتوحا لدى
أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله ، بل ربما تجاوزت التخطئة حد
الاعتدال وبلغت التكذيب والتجهيل والتكفير . . . وتلك قضاياهم مدونة في كتب الآثار .
وهل أعجب من دعوى كون جميعهم نجوما يهتدى بهم والحال أنه لم تكن لهم هذه المنزلة
عند أنفسهم ، كما هو واضح عند من راجع أخبارهم ؟
وأما سب بعضهم بعضا ، وضرب بعضهم بعضا ، ونفي بعضهم لبعض فقد كان فاشياً فيما بينهم
، بل لقد استباح بعضهم قتل بعض . . .
أما إذا راجعنا أخبار كل واحد من الصحابة وتتبعنا أفعالهم وقضاياهم لعثرنا على
أشياء غريبة عن الاسلام ، بعيدة عنه كل البعد ، من شرب للخمر ، وشهادة زور ، ويمين
كاذبة ، وفعل للزنا ، وبيع للخمر ، والأصنام ، وفتيا بغير علم . . . إلى غير ذلك من
الكبار المحرمة بأصل الشرع واجماع المسلمين . . . نشير هنا إلى بعضها باختصار . . .
1 - كذب جماعة من مشاهير الصحابة وأعيانهم في قضية الجمل في موضوع ( الحوأب ،
وتحريضهم الناس على شهادة الزور كما شهدوا هم ، والقصة مشهورة . . . ( 1 ) .
2 - قصة خالد بن الوليد وقوم مالك على عهد أبي بكر إذ وقع فيهم قتلا
هامش
( 1 ) هذه القصة مشهورة رواها كافة أرباب التواريخ ، كالطبري وابن الأثير وابن خلدون
والمسعودي وأبي الفداء . . . وغيرهم .