ابن الخطاب دخل عليها حسن وحسين أخواها فقالا لها : إنك من عرفت سيدّة نساء
المسلمين وبنت سيدتهن ، وإنك والله لئن أمكنت علياً من رمّتك لينكحنّك بعض أيتامه ،
ولئن أردت أن تصيبنّ بنفسك مالاً عظيماً لتصيبنّه !
فوالله ما قاما حتى طلع عليّ يتكئ على عصاه فجلس فحمد الله وأثنى عليه ، ثم ذكر
منزلتهم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال : قد عرفتم منزلتكم يا بني
فاطمة وآثرتكم عندي على سائر ولدي لمكانكم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
وقرابتكم منه .
فقالوا : صدّقت رحمك الله ، فجزاك الله عنا خيرا .
فقال : أي بنية ، إن الله قد جعل أمرك بيدك ، فأنا أحبّ أن تجعليه بيدي .
فقالت : أي أبة ، والله إني لامرأة أرغب فيما يرغب فيه النساء ، فأنا أحبّ أن أصيب
ما يصيب النساء من الدنيا ، وأنا أريد أن أنظر في أمر نفسي !
فقال : والله يا بنية ، ما هذا من رأيك ، ما هو إلا رأي هذين ، ثم قام فقال :
والله لا أكلم رجلا منهما أو تفعلين .
فأخذا بثيابه فقالا : اجلس يا أبة ، فوالله ما على هجرانك من صبر ، اجعلي أمرك
بيده .
فقالت : قد فعلت .
قال : فإني قدّ زوجتك من عون بن جعفر وإنه لغلام . ثم رجع إليها فبعث إليها بأربعة
آلاف درهم . وبعث إلى ابن أخيه فأدخلها عليه .
قال حسن : فوالله ما سمعت بمثل عشق منها له منذ خلقك الله !
حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق الجوزجاني ، نا يزيد بن هارون ، أنا
حّماد بن سلمة ، عن عمار بن أبي عمار ، أن أم كلثوم بنت عليّ وزيد
الرسائل العشر في الأحاديث الموضوعة في كتب السنة — صفحة 12
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٢