فقال عمر : لا والله ما ذلك . . . ( 1 ) ولكن أردت منعي ، فإن كانت كما تقول فابعثها
إليّ ، فرجع عليّ فدعاها فأعطاها حلة وقال : انطلقي بهذه إلى أمير المؤمنين فقولي :
يقول لك أبي كيف ترى هذه الحلّة ؟ فأتته بها فقالت له ذلك . فأخذ عمر بذراعها ،
فاجتذبتها منه فقالت : أرسل . فأرسلها وقال : حصان كريم . انطلقي فقولي له : ما
أحسنها . . . ( 2 ) وأجملها . وليست - والله - كما قلت ، فزوّجها إيّاه .
حدثنا أحمد بن عبد الجبّار ، نا يونس بن بكير ، عن خالد بن صالح ، عن واقد بن محمد
بن عبد الله بن عمر ، عن بعض أهله ، قال : خطب عمر بن الخطاب إلى علي بن أبي طالب
ابنته أم كلثوم - وأمها : فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم - فقال له
علي : إن عليّ فيها أمراء حتى أستاذنهم . فأتى ولد فاطمة فذكر ذلك لهم فقالوا :
زوجه . فدعا أم كلثوم وهي يومئذ صبيّة فقال : إنطلقي إلى أمير المؤمنين فقولي له :
إن أبي يقرؤك السلام ويقول لك : إنا قد قضينا حاجتك التي طلبت .
فأخذها عمر فضمها إليه وقال : إني خطبتها من أبيها فزوجنيها . فقيل : يا أمير
المؤمنين ما كنت تريد ، إنها صبية صغيرة ؟ ! فقال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم يقول : كل سبب منقطع يوم القيامة إلا سببي . فأردت أن يكون بيني وبين
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سبب وصهر .
وذكر عبد الرحمن بن خالد بن نجيح ، نا حبيب - كاتب مالك بن أنس - ، نا عبد العزيز
الدراوردي ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه - مولى عمر بن الخطاب - قال : خطب عمر إلى
علي بن أبي طالب أمّ كلثوم ، فاستشار عليّ العبّاس وعقيلا والحسن ، فغضب عقيل وقال
لعلي : ما تزيد الأيام والشهور إلا العمى في أمرك ، والله لئن فعلت ليكونن وليكونن .
هامش
( 1 ) في المطبوعة هنا : كلمة لا تقرأ . قلت : الجملة هي : لا والله ما ذلك بك .
( 2 ) في المطبوعة : كلمة لا تقرأ . قلت : لا توجد كلمة في نقل المحب الطبري .