باب خليله ! فقال : إني رأيت على أبوابهم ظلمةٍ ورأيت على باب أبي بكر نوراً ن
فكانت الآخرة عليهم أعظم من الأولى .
قال الخطيب : هذا وهمّ ، والليث روى صدّره عن يحيى بن سعيد منقطعا ، ورواه كله عن
معاوية بن صالح منقطعاً » ( 1 ) .
الاستدلال بالحديث المقلوب بكلمات مضطربة
ولمّا كان حديث « الخوخة » يدل بزعمهم على فضل لأبي بكر ، لا سيّما وأنه مخرج في
الكتابين الصحيحين عند أكثرهم . . . فقد جعلوا هذه القضية خصيصة لأبي بكر وفضيلة دالة
على إمامته وخلافته :
قال النووي : « وفيه فضيلة وخصيصة ظاهرة لأبي بكر » ( 2 ) .
وقال ابن حجر : « قال الخطابي وابن بطال وغيرهما : في هذا الحديث اختصاص ظاهر لأبي
بكر ، وفيه إشارة قوية إلى استحقاقه للخلافة ، ولا سيما وقد ثبت أن ذلك كان في آخر
حياة النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم في الوقت الذي أمرهم فيه أن لا يؤمهم إلاّ
أبو بكر .
وقد ادعى بعضهم : أن الباب كناية عن الخلافة ، والأمر بالسدّ كناية عن طلبها ،
كأنه قال : لا يطلبن أحد الخلافة إلاّ أبا بكر فإنه لا حرج عليه في طلبها .
وإلى هذا جنح ابن حبان ، فقال بعد أن أخرج هذا الحديث : في هذا الحديث دليل على
أنه الخليفة بعد النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم ، لأنه حسم بقوله : ( سدّوا عني
كل خوخةٍ في المسجد ) أطماع الناس كلهم على أن يكونوا خلفاء بعده .
وقوّى بعضهم ذلك : بأن منزل أبي بكر كان بالسنح من عوالي المدينة - كما
هامش
( 1 ) اللآلي المصنوعة 1 / 352 .
( 2 ) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجّاج - هامش القسطلاني - 9 / 252 .