وثالثاً : إن لفظه يشتمل على « وشبابها » وهذا يختص بهذا السند وهو كذب قطعاً .
وأمّا الحديث عن أنس :
فهو الذي أخرجه الترمذي ، ففيه :
« قتادة » وكان مدلساً ، يرمى بالقدر رأساً في بدعة يدعو إليها ، خاطب ليل ، حدّث
عن ثلاثين رجلاً لم يسمع منهم . . . إلى غير ذلك مّما قيل فيه ( 1 ) .
و « أنس بن مالك » نفسه لا يجوز الاعتماد عليه ، لا سيما في مثل هذا الحديث ، فقد
ثبت كذبه في حديث الطائر المشوي ( 2 ) وكتمه للشهادة بالحق حتى دعا عليه عليّ عليه
السلام ، وهو مع الحق ( 3 ) .
وأمّا حديث أبي جحيفة :
فهو الذي أخرجه ابن ماجة ، ففيه :
« عبد القدّوس بن بكر بن خنيس » قال ابن حجر : « ذكر محمود بن غيلان عن أحمد وابن
معين وأبي خيثمة أنهم ضربوا على حديثه » ( 4 ) .
هامش
( 1 ) لاحظ ترجمته في التهذيب 8 / 317 .
( 2 ) حديث الطائر المشويّ من أشهر الأحاديث الدالة على أفضلية أمير المؤمنين عليه
السلام وخلافته ، أخرجه عشرات الأئمّة والعلماء الأعلام في كتبهم ، منه : الترمذي
والحاكم والطبراني وأبو نعيم والخطيب وابن عساكر وابن الأثير . . . راجع منها
المستدرك 3 / 130 .
( 3 ) كان ذلك في قضيّة مناشدة أمير المؤمنين عليه السلام الناس في رحبة الكوفة بأنّ
من شهد منهم غدير خٌمّ فليقم ويشهد ، فشهد جماعة من الحاضرين وامتنع أنس في نفرٍ
منهم . . . فدعا عليهم الإمام عليه السلام . . . روى ذلك : ابن قتيبة والبلاذري وابن
عساكر وآخرون . . . راجع كتاب الغدير 1 / 192 .
( 4 ) تهذيب التهذيب 6 / 329 .