« أعمى الله قلوبهم كما أعمى أبصارهم » . وقد وقع التصريح باسمه في حديث أبي نضرة
الذي أخرجه مسلم أيضاً وأحمد .
فهذا حال ابن عبّاس وحكمه في زمن ابن الزبير بمكة . . . فابن عباس كان مستمر القول
على جواز المتعة ، وتبعه فقهاء مكة كما عرفت ، ومن الواضح عدم جواز نسبة القول بما
يخالف الله ورسوله والوصي إلى ابن عباس ، لو كان النبي قد حرم المتعة وأبلغه الإمام
به حقاً ؟
4 - نظرات في سند ما روي عن علي عليه السلام :
هذا ، وقد رأيت أن الأحاديث المتعارضة المروية عن أمير المؤمنين عليه السلام في
تحريم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نكاح المتعة مروية كلها بسند واحد . . .
فكلّها عن الزهري عن ابني محمد عن أبيه . . .
وبغضّ النظر عما ذكروا بترجمة عبد الله والحسن ابني محمد بن الحنفية . . .
وعما جاء في خبر الحسن بن محمد عن سلمة بن الأكوع وجابر بن عبد الله من « أن رسول
الله أتانا فإذن لنا في المتعة » ( 1 ) من الدلالة على عدم قولهما بالحرمة ، إذ لا
يعقل أن يروي الرجل عن هذين الصحابيين حكم التحليل ولا يروي عنهما - أو لم يخبراه -
النسخ بالتحريم لو كان :
بغضّ النظر عن ذلك . . .
وبغض النظر عن التكاذب والتعارض الموجود فيما بينها . . .
فإن مدار هذه الأحاديث على « الزهري » .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ومسلم في باب المتعة . وأحمد في المسند 4 / 51 .