تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل العشر في الأحاديث الموضوعة في كتب السنة — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
ما رجع ابن عباس عمّا كان يذهب إليه من إباحتها » ( 1 ) . وثالثاً : إن ابن عباس كان على خلاف أمير المؤمنين عليه السلام في مثل ! هذه المسالة . وهذا مما لا نصدقه ، فابن عباس كان تبعاً لأمير المؤمنين عليه السلام لا سيما في مثل هذه المسألة التي تعد من ضروريات الدين الحنيف . ولو تنزلنا عن ذلك ، فهل يصدّق بقاؤه على رأيه بعد أن بلّغه الإمام عليه السلام حكم الله ورسوله في المسالة ؟ ! كلا والله ، ولذا اضطر الكذابون إلى وضع حديث يحكي رجوعه . . . قال ابن تيمية : « وروي عن ابن عبّاس أنه رجع عن ذلك لما بلغه حديث النهي » ( 2 ) . لكنه خبر مكذوب عليه ، قال ابن حجر العسقلاني عن ابن بطال : « وروي عنه الرجوع بأسانيد ضعيفة » ( 3 ) ولذا قال ابن كثير : « . . . ومع هذا ما رجع ابن عباس عما كان يذهب إليه من إباحتها » . نعم ، لم يرجع ابن عباس حتى آخر لحظة من حياته : أخرج مسلم عن عروة بن الزبير أن عبد الله بن الزبير قام بمكة فقال : « إن أناساً أعمى الله قلوبهم - كما أعمى أبصارهم - يفتون بالمتعة ، يعرض برجل . فناداه فقال : إنك لجلف جاف ، فلعمري لقد كانت المتعة تفعل في عهد إمام المتقين - يريد رسول الله - . فقال له ابن الزبير : فجرب بنفسك ( 4 ) ، فوالله لئن فعلتها لأرجمنك بأحجارك » ( 5 ) . وابن عباس هو الرجل المعرض به ، وقد كان قد كفّ بصره ، فلذا قال :
هامش
( 1 ) تاريخ ابن كثير 4 / 193 . ( 2 ) منهاج السنة 2 / 156 . ( 3 ) فتح الباري 9 / 139 . ( 4 ) رواه بعضهم بلفظ : « فجرت نفسك » . ( 5 ) صحيح مسلم . كتاب النكاح باب المتعة . بشرح النووي 6 / 133 .