ما رجع ابن عباس عمّا كان يذهب إليه من إباحتها » ( 1 ) .
وثالثاً : إن ابن عباس كان على خلاف أمير المؤمنين عليه السلام في مثل ! هذه
المسالة .
وهذا مما لا نصدقه ، فابن عباس كان تبعاً لأمير المؤمنين عليه السلام لا سيما في
مثل هذه المسألة التي تعد من ضروريات الدين الحنيف .
ولو تنزلنا عن ذلك ، فهل يصدّق بقاؤه على رأيه بعد أن بلّغه الإمام عليه السلام
حكم الله ورسوله في المسالة ؟ !
كلا والله ، ولذا اضطر الكذابون إلى وضع حديث يحكي رجوعه . . . قال ابن تيمية : «
وروي عن ابن عبّاس أنه رجع عن ذلك لما بلغه حديث النهي » ( 2 ) .
لكنه خبر مكذوب عليه ، قال ابن حجر العسقلاني عن ابن بطال : « وروي عنه الرجوع
بأسانيد ضعيفة » ( 3 ) ولذا قال ابن كثير : « . . . ومع هذا ما رجع ابن عباس عما كان يذهب
إليه من إباحتها » .
نعم ، لم يرجع ابن عباس حتى آخر لحظة من حياته :
أخرج مسلم عن عروة بن الزبير أن عبد الله بن الزبير قام بمكة فقال : « إن أناساً
أعمى الله قلوبهم - كما أعمى أبصارهم - يفتون بالمتعة ، يعرض برجل . فناداه فقال :
إنك لجلف جاف ، فلعمري لقد كانت المتعة تفعل في عهد إمام المتقين - يريد رسول الله
- . فقال له ابن الزبير : فجرب بنفسك ( 4 ) ، فوالله لئن فعلتها لأرجمنك بأحجارك »
( 5 ) .
وابن عباس هو الرجل المعرض به ، وقد كان قد كفّ بصره ، فلذا قال :
هامش
( 1 ) تاريخ ابن كثير 4 / 193 .
( 2 ) منهاج السنة 2 / 156 .
( 3 ) فتح الباري 9 / 139 .
( 4 ) رواه بعضهم بلفظ : « فجرت نفسك » .
( 5 ) صحيح مسلم . كتاب النكاح باب المتعة . بشرح النووي 6 / 133 .