أمر الله بطاعته عل سبيل الجزم وجب أن يكون معصوماً عن الخطأ » ( 1 ) .
وفي هذا المقام أيضاً نبّه الغزّالي على ذلك ، حيث قال بعد الحكم ببطلان الأقوال -
في عبارته التي نقلناها آنفاً - ما نصّه :
« فإنه من يجوز عليه الغلط والسهو ولم تثبت عصمته عنه فلا حجة في قوله ، فكيف
يحتجّ بقولهم مع جواز الخطأ ؟ !
وكيف ندّعي عصمتهم من غير حجة متواترة ؟ !
وكيف يتصوّر عصمة قوم مجوز عليهم الاختلاف ؟ !
وكيف يختلف المعصومان ؟ !
كيف وقد اتفقت الصحابة على جواز مخالفة الصحابة ، فلم ينكر أبو بكر وعمر على من
خالفهما بالاجتهاد ، بل أوجبوا في مسائل الاجتهاد على كل مجتهد أن يتبع اجتهاد نفسه
؟ !
فانتفاء الدليل على العصمة ، ووقوع الاختلاف بينهم ، وتصريحهم بجواز مخالفتهم فيه
، ثلاثة أدلة قاطعة » ( 2 ) .
أقول :
نعم ، هي - وغيرها مّما ذكرناه ومما لم نذكره - أدلة قاطعة على أن ليس « الخلفاء »
في هذا الحديث مطلق الصحابة ، ولا مطلق الخلفاء ، ولا خصوص الأربعة مطلقاً . . .
هامش
( 1 ) التفسير الكبير 10 / 144 .
( 2 ) المستصفى 1 / 135 .