( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته
ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي
ضلال مبين ) ( 1 ) .
لذا قال رسول الله ( ص ) : أنا دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى عليهما السلام ( 2 ) .
وعند التأكيد على شخصية النبي الموعود ( ص ) فإن النبوءة الأخرى المنسوبة إلى
موسى تتحدث عن ( نور الله المشع ، القادم من فاران ) ( 3 ) . ثم إن الكلمات الواردة في
التوراة وهي الفصل 33 ، الجملة 2 تنص على : وجاء الرب من سيناء وأشرق لها من ساعير ،
وتلألأ قدما من جبل فاران ، وجاء معه عشرة آلاف قديس ، ومن يده اليمنى برزت نار
شريعة لهم .
وفي نص آخر نقرأ تصريحا واضحا ، وتبشيرا صريحا باسم النبي ( ص ) : .
( وخلال تلك الفرصة النادرة أرسل الله خادم النبي ( حجي ) ، ليسري عن هؤلاء المحزونين ،
ومعه هذه الرسالة المهمة : ولسوف أزلزل كل الأمم ، وسوف يأتي ( أحمد HAMADA ) لكل
الأمم ، وسوف أملأ هذا البين بالمجد ، كذلك قال رب الجنود ، ولي الذهب ، هكذا يقول رب
الجنود ، وفي هذا المكان أعطي السلام ، هكذا يقول رب الجنود ( 4 ) .
ثم تحدث القسيس البروفيسور عبد الأحد الذي أسلم فيما بعد ، فقال : عندئذ لابد من
اعتبار هذه النبوءة على أنها صادقة لا إنكار فيها ، وأنها مطابقة لشخصية أحمد
وبعثته بالإسلام ، ذلك لأن كلمتي حمدا وشالوم أو شلاما تؤديان بدقة على
نفس الدلالة والأهمية لكلمتي أحمد والإسلام ( 5 ) .
عبد مناف بن عبد المطلب المكنى بأبي طالب
مواقفه في بداية الدعوة : .
بعد وفاة عبد المطلب بن هاشم آلت زعامة بني هاشم إلى أبي طالب ، وهو عم الرسول ( ص )
الشقيق لوالده ، و ] هو [ والد الإمام علي بن أبي طالب ، وبفترة وجيزة سلمت له قريش
بالحكمة والزعامة ، فصار شيخا لقريش كلها مع أنه فقير الحال .
تكفل أبو طالب رعاية ابن أخيه محمد ( ص ) وضمه إلى أولاده وهو بسن السادسة من عمره
هامش
1 - الجمعة : الآية 2 .
2 - ذكره السيوطي في الجامع الصغير ج 1 ، ح 2703 .
3 - فاران : هي قفار مكة ، وهي إشارة إلى موطن بعثة الرسول محمد ( ص ) ، وأنه جاء بعشرة
آلاف مقاتل في المدينة المنورة لفتح مكة .
4 - الإصحاح الثاني من سفر حجي / الجملة : 7 - 9 .
5 - راجع كتاب محمد في الكتاب المقدس لعبد الأحد داود ص 50 .