عندما أعلنت بطون قريش الثلاثة والعشرين عن وقوفها وقفة رجل واحد ضد محمد ودينه
الجديد : جمع أبو طالب الهاشميين والمطلبيين وشكل منهم جبهة واحدة وأعلن باسمهم ،
بأنهم مع محمد ، وأعلن حماية هذين البطنين له ( 1 ) . وأعلن : أما بطون قريش فإنها إن
فكرت بقتل محمد فإن الهاشميين والمطلبيين سيقاتلون حتى الفناء التام ( 2 ) . وأبعد
من ذلك فإن أبا طالب قد قال للنبي وباسم الهاشميين والمطلبيين ، وعلى مسمع من
زعامة قريش : يا بن أخي إذا أردت أن تدعو إلى ربك فأعلمنا حتى نخرج معك بالسلاح ( 3 ) .
وزيادة في الاحتياط ، فإن أبا طالب كلف أولاده بأن يرافقوا النبي دائما ويفدوه
بأرواحهم ( 4 ) .
وباسم الهاشميين والمطلبيين ، واعتمادا على نصرتهم للنبي : خاطب أبو طالب ابن أخيه
محمدا ( ص ) أمام زعامة قريش قائلا : .
والله لن يصلوا إليك بجمعهم - حتى أوسد في التراب دفينا .
فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة - وأبشر بذلك وقر منك عيونا .
ودعوتني ، فعلمت أنك ناصحي - ولقد دعوت وكنت ثم أمينا .
ولقد علمت بأن دين محمد - من خير أديان البرية دينا ( 5 ) .
لقد ملأ أبو طالب بطاح مكة بالتهديد والوعيد ، وحذر قريشا من مغبة الحرب حتى
الفناء التام : إن هي مست شعرة واحدة من جسد النبي ، وقد أشيع يوما بأن محمدا قد
قتل ، فجمع أبو طالب فتية بني هاشم وبني المطلب وأعطى لكل واحد منهم حديدة صارمة ،
وكلفه بأن يقف خلف زعيم من زعماء قريش ، وأن ينتظروا الإشارة منه ، فإذا صدرت
الإشارة يقتل كل فتى الزعيم الذي يقف خلفه ، وبينما كان أبو طالب يستعد لقتل زعماء
البطون ، جاءه الخبر بأن محمدا حي وبخير ، وأن إشاعة قتله غير صحيحة ، ولما تأكد
أبو طالب من سلامة النبي نادى زعماء قريش قائلا : أتدرون ما هممت به ؟ قالوا : لا ،
فأخبرهم الخبر ، وقال للفتية الهاشميين : أكشفوا عما في أيديكم ، ثم قال : والله لو
قتلتموه ما أبقيت منكم أحدا حتى نتفانى
هامش
1 - الطبقات الكبرى لابن سعد ج 1 ، ص 186 .
2 - نفس المصدر ، وتاريخ ابن الأثير والسيرة الحلبية ج 1 ، ص 304 .
3 - راجع تاريخ اليعقوبي ج 2 ، ص 27 .
4 - سيرة ابن هشام ج 1 ، ص 265 : وتاريخ الطبري ج 2 ، ص 214 : والإصابة لابن حجر ج 1 ،
ص 116 .
5 - رواها الثعلبي في تفسيره ، وراجع خزانة الأدب للبغدادي ج 1 ، ص 216 : وتاريخ ابن
كثير ج 3 ، ص 42 : وتاريخ أبي الفداء ج 1 ، ص 120 وفتح الباري ج 7 ، ص 153 ، والغدير ج
7 ، ص 374 .