وشتى ألوان سلوكه ، بل حتى في مشيته ( 1 ) ، وإذا كان الإمام ( ع ) قد عاش ست سنوات في
أحضان والديه وإخوته فقد كان لرسول الله ( ص ) الدور البارز لرعايته وصقله طوال تلك
السنوات الندية من عمره ( ع ) .
الإرهاصات التي أحسها قلب علي ( ع ) وروحه الطاهرة .
أخرج البيهقي في دلائل النبوة عن علي ( ع ) ما يجسد هذه الحقيقة ، حيث قال ( ع ) : كنا
مع رسول الله ( ص ) بمكة ، فخرج في بعض نواحيها ، فما استقبله شجر ، ولا خيل إلا قال
له : السلام عليك يا رسول الله ( 2 ) .
عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( ع ) قال : كان علي ( ع ) يرى مع النبي ( ص ) قبل الرسالة
الضوء ، ويسمع الصوت ( 3 ) .
إن هذا الإحساس العلوي المميز بعمق التحولات الغيبية التي تجري لرسول الله ( ص ) ،
تكشف عن كيان روحي خاص لا يختص به غير الأنبياء ( ع ) ، إلا أن ختم النبوة بمحمد ( ص )
اقتضى أن يكون علي ( ع ) وزيرا للنبوة .
ذكر أصحاب السنن بأسانيدهم عن النبي ( ص ) مخاطبا عليا ( ع ) . : أنت مني بمنزلة هارون
من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ( 4 ) ، وحين سأل علي ( ع ) رسول الله ( ص ) عن رنة الشيطان
، أجابه النبي ( ص ) : إنك تسمع ما أسمع ، وترى ما أرى ، إلا أنك لست بنبي ، ولكنك
وزير ، وإنك لعلى خير ( 5 ) .
وحين تلقى الرسول ( ص ) بيان التكليف الإلهي بحمل الرسالة ، عاد إلى بيته فأطلع
عليا ( ع ) على أمره ، فاستقبله ( ع ) بالتصديق واليقين ، كذلك فعلت خديجة الكبرى
فانبثقت من أجل ذلك أول نواة لمجتمع المتقين في الأرض ( 6 ) .
وحين بلغ رسول الله ( ص ) بأمر التكليف الإلهي لحمل الدعوة المباركة ، بلغ كذلك ، أن
تنصب دعوته أولا على الخاصة من أهل بيته .
وقد أشار ابن هشام في سيرته لذلك بقوله : فجعل رسول الله ( ص ) يذكر ما أنعم الله به
هامش
1 - علي بن أبي طالب لعبد الفتاح مقصود ج 1 ص 39 .
2 - كشف الغمة للإربلي ج 1 ص 86 ، نقلا عن البيهقي في دلائل النبوة .
3 - شرح النهج لابن أبي الحديد ج 4 ص 315 .
4 - المناقب للخوارزمي ص 27 - 37 ، وذخائر العقبى للطبري ص 63 .
5 - نهج البلاغة / الخطية القاصعة .
6 - المستدرك ج 3 ص 136 ، والتاريخ الكبير للخطيب البغدادي ج 2 ص 81 ، وحلية الأولياء
ج 1 ص 66 .