روى الطبري عن مجاهد أنه قال : كان آل محمد ( ص ) لا تحل لهم الصدقة ، فجعل لهم خمس
الخمس ، وقد علم الله أن في بني هاشم الفقراء ، فجعل لهم الخمس مكان الصدقة ( 1 ) .
وسئل علي بن الحسين - عليهما السلام - عن الخمس : فقال : هو لنا ، فقيل لعلي : إن
الله يقول : ( واليتامى والمساكين وابن السبيل ) . فقال : يتامانا ومساكيننا ( 2 ) .
وقد أجمع أهل القبلة كافة على أن رسول الله ( ص ) كان يختص بسهم من الخمس ويختص
أقاربه بسهم آخر منه ، وأنه لم يعهد بتغيير ذلك حتى دعاه الله إليه ( 3 ) .
قال الزمخشري في الكشاف ، فلما ولي أبو بكر تأول الآية ، فأسقط سهم النبي ( ص ) ،
وسهم ذوي القربى بموته ، ومنع بني هاشم من الخمس ، وجعلهم كغيرهم من يتامى المسلمين
ومساكينهم وأبناء السبيل منهم ( 4 ) .
سأل نجدة بن عامر ، ابن عباس عن سهم ذوي القربى : فكتب إليه ابن عباس قائلا : إنك
سألتني عن سهم ذوي القربى الذين ذكرهم الله ، من هم ؟ وإنا كنا نرى أن قرابة رسول
الله ( ص ) هم نحن فأبى علينا قومنا . . . ( 5 ) .
لما كان يوم خيبر ، وضع رسول الله ( ص ) سهم ذوي القربى في بني هاشم بن عبد مناف وبني
عبد المطلب بن عبد مناف ، وترك بني نوفل وبني عبد شمس ، قال جبير بن مطعم : . . .
فانطلقت أنا وعثمان بن عفان حتى أتينا النبي ، فقلنا : يا رسول الله ، هؤلاء بنو
هاشم لا ننكر فضلهم للموضع الذي وضعك الله به منهم ، فما بال إخواننا بني
عبد المطلب ، أعطيتهم وتركتنا ؟ قرابتنا واحدة ؟ فقال رسول الله ( ص ) : إنا وبني
عبد المطلب لا نفترق ، وفي رواية النسائي : إن بني عبد المطلب لم يفارقوني في جاهلية
ولا إسلام ، وإنما نحن وهم شئ واحد ، وشبك بين أصابعه ( 6 ) .
ولعل الله تعالى قد اختص الهاشميين بهذا السهم ليكون مورد رزق احتياطي لهم في كل
زمان ، يضمن لهم الاستقلال الاقتصادي ويفي بحاجاتهم ، ويساعدهم على القيام
هامش
1 - راجع تفسير الطبري ج 1 ، ص 5 - 6 .
2 - تفسير الطبري ج 10 ، ص 7 .
3 - الكشاف للزمخشري ج 2 ، ص 158 : وفتح القدير للشوكاني ج 2 ، ص 295 .
4 - الكشاف للزمخشري ج 2 ، ص 159 ، وتفسير القرطبي ج 8 ، ص 10 ، وفتح القدير
للشوكاني ج 2 ، ص 295 .
5 - راجع صحيح مسلم كتاب الجهاد ج 3 ص 444 ، ومسند الإمام أحمد ج 1 ص 248 و 294
و 320 ، وسنن النسائي ج 7 ص 117 ، وغيرها .
6 - راجع سنن أبي داود ج 2 ، ص 50 ، وتفسير الطبري ج 10 ، ص 50 ، ومسند أحمد بن
حنبل ج 4 ، ص 81 ، وسنن ابن ماجة ص 961 .