للمنظومة الحقوقية الإلهية المكونة من كتاب الله وبيان النبي ( ص ) لهذا الكتاب ،
نجد بكل وضوح أن هذه المنظومة الحكيمة قد رسخت حالة التميز لآل رسول الله الذين
أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا بالفضل .
ومن المسلم به ومن المجمع عليه بأن الصدقة جائزة لكل محتاج من أبناء الجنس
البشري ، فإذا احتاج أبو بكر مثلا أو عمر أو عثمان أو أي واحد من الخلفاء ومن
الصحابة الكرام ، فيمكن لأي موسر أن يتصدق عليهم ، ولا حرج على أولئك جميعا لو قبلوا
الصدقة باعتبارها طعمة إلهية للمحتاج . وعليه فبما أن الصدقة حلال لكل الناس
المحتاجين إلا أنها محرمة ، ولا تحل لنبينا محمد وآله ( ص ) ، لأنها أوساخ الناس
على حد تعبير الشارع الحكيم ، فإن البيت النبوي المطهر والقائد ، لا ينبغي له أن
يجمع بين الطهارة وما يناقضها ، فقد مر النبي ( ص ) بتمرة بالطريق فقال : لولا أن تكون
من الصدقة لأكلتها ، وأن الحسن بن علي ( ع ) - وكان طفلا لا يدرك - أخذ تمرة من الصدقة
فجعلها في فيه ، فقال رسول الله ( ص ) : كخ ، كخ إرم بها ، أما علمت أنا لا نأكل
الصدقة ؟ وفي رواية إنا لا تحل لنا الصدقة ( 1 ) .
قيل للإمام جعفر بن محمد الصادق ( ع ) : إذا منعتم الخمس ، هل تحل لكم الصدقة ؟ قال
الإمام : لا ، والله . ما يحل لنا ما حرم الله علينا بغصب الظالمين حقنا ، وليس
منعهم إيانا ما أحل الله لنا بمحل لنا ما حرم الله علينا ( 2 ) .
آل الرسول ( ص ) وسهم ذوي القربى .
كان الرئيس عند العرب في الجاهلية يأخذ ربع الغنيمة ، ويقال للربع الذي كان يأخذه
الرئيس المرباع ( 3 ) ، ولما جاء الإسلام العظيم فرض الخمس لآل رسول الله ، وقال
سبحانه : ( واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول
ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم
بالله . . . ) ( 4 ) . إذا فسهم الرئاسة في الإسلام هو الخمس بدلا من الربع ، وزاد الله
أصحاب هذا السهم ، فسهم من هذا الخمس لله تعالى ، وسهم آخر منه لرسول الله ، وسهم
لذوي قربى رسول الله ، وثلاثة أسهم لليتامى والمساكين وابن السبيل من فقراء أقرباء
الرسول ( ص ) .
هامش
1 - صحيح البخاري ج 1 ، ص 181 باب ما يذكر في الصدقة للنبي من كتاب الزكاة ، وصحيح
مسلم ج 3 ، ص 117 باب تحريم الزكاة على رسول الله ( ص ) وآله .
2 - دعائم الإسلام ص 246 ، والبحار ج 6 ، ص 76 .
3 - راجع نهاية اللغة لابن الأثير ، وسيرة ابن هشام ج 4 ، ص 249 .
4 - الأنفال : الآية 41 .