الأمم السابقة ، وأغناهم عن الخوض بتجارب الأمم السابقة ، مقدما لهم وعلى طبق من
فضة خلاصة تجارب الأمم السالفة .
بعد أن بنى النبي ( ص ) قاعدة الإسلام ودولته أحيط المسلمون علما بأن محمدا رسول
الله ( ص ) ، قد خلت من قبله الرسل ، وأنه سيموت لا محالة : ( إنك ميت وإنهم
ميتون ) ، والله سأل عباده المسلمين قائلا : ( أفإن مات أو قتل انقلبتم
على أعقابكم ) . فموت محمد ( ص ) حقيقة من الحقائق التي استقرت نهائيا بذهن كل فرد
من أفراد المجتمع الإسلامي ، ومن الطبيعي أن يتساءل المسلمون ، ماذا بعد موت النبي
( ص ) ؟ لمن يهرعون ؟ ومن يوجههم ، ومن يذكرهم به ؟ ومن يقودهم ؟ .
من الطبيعي أن تقفز إلى أذهان المتسائلين أجوبة كبرى تأخذ شكل أسئلة كبرى أيضا ، مثل
من هم قرابته ؟ ومن هم الأولى به ؟ وأين هي ذريته حتى تكون القاسم المشترك الذي
تطمئن وتطيب به قلوب الجميع ؟ .
ومع هذه الأجوبة الكبرى التي أخذت مجامع المؤمنين ، استذكر المسلمون الصادقون سجلا
حافلا بالأمجاد ، لقرابة النبي ( ص ) الذين حموه طوال سني قبل الهجرة وما بعدها ،
وهم أركان حرب النبي وحملة راياته ، وقتلة أعدائه في الحروب التي تلت الهجرة ، وهم
فوق ذلك مستودع علم النبوة . . .
قالت عائشة قال رسول الله ( ص ) : قال جبريل عليه السلام : قلبت مشارق الأرض
ومغاربها فلم أجد رجلا أفضل من محمد ، وقلبت الأرض مشارقها ومغاربها فلم أجد
بنيا أفضل من بني هاشم ( 1 ) .
وقال النبي ( ص ) : نحن أهل بيت لا يقاس بنا أحد ( 2 ) .
وقال النبي ( ص ) : أنزلوا آل محمد بمنزلة الرأس من الجسد ، وبمنزلة العينين من
الرأس ، فإن الجسد لا يهتدي إلا بالرأس ، وإن الرأس لا يهتدي إلا بالعينين ( 3 ) .
تميز أهل البيت ( ع ) عن غيرهم .
لقد اختار الله البطن الهاشمي وميزه عن غيره من بطون القبائل البشرية ، وخصه
بمميزات لم يخص بها قبيلة قط ، ويكفيهم شرفا أن سيد ولد آدم وخاتم النبيين منهم ،
وباستعراضنا
هامش
1 - راجع الصواعق المحرقة ص 13 ، وقال : أخرجه أحمد بن حنبل ، والمخلص ، والذهبي
وذكره المناوي في فيض القدير ج 4 ، ص 499 في المتن ، وقال : أخرجه الحاكم في الكنى
والألقاب .
2 - كنز العمال ج 6 ، ص 218 ، وكنوز الحقائق للمنادي ص 153 .
3 - مجمع الزوائد للهيثمي ج 9 ، ص 172 وقال : رواه الطبراني .