وكانت شهادته ( ع ) في اليوم الأخير من شهر صفر سنة 203 ه بمدينة طوس التي دفن فيها ،
في دار حميد بن قحطبة . فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا .
الإمام محمد بن علي الجواد ( ع ) .
مولده ونشأته .
ولد الإمام الجواد ( ع ) في شهر رمضان المبارك من سنة خمس وتسعين ومئة للهجرة وتوفى
سنة عشرين ومئتين ، في آخر ذي العقدة ، وهو ابن خمس وعشرين سنة وشهرين وثمانية
عشر يوما ، ودفن ببغداد في مقابر قريش ، عند قبر جده موسى بن جعفر ( ع ) . فأبوه الامام
الثامن علي بن موسى الرضا ( ع ) ، وأمه نوبية من بلاد النوبة ، من توابع السودان في
أفريقيا ، اسمها سبيكة ، وقد ولد هذا الوليد الامام المبارك في مدينة جدة رسول
الله ( ص ) ، وهناك رواية تقول : انه ( ع ) ولد في شهر رمضان المبارك ، وقيل أن ولادته ( ع )
في شهر رجب المرجب .
كانت ولادته ( ع ) في فترة تزخر بالأحداث والظروف السياسية المتقلبة ، والصراع على
أشده على الخلافة العباسية بين الأمين والمأمون ابني هارون الرشيد ، فكانت
ولادته المباركة سنة خمس وتسعين ومئة للهجرة ، في السنة التي بويع فيها المأمون
الذي خلع أخاه الأمين ، ولم تكن تلك الأحداث السياسية والصراع بين الأخوين لينتهى
دون أن تنعكس آثاره على حياة الإمام الرضا ( ع ) والد الإمام الجواد ( ع ) كما أسلفنا .
كان الإمام الرضا ( ع ) وبعد أن شاءت الظروف السياسية أن يرحل إلى مرو عاصمة الدولة
العباسية أنذاك ويترك ولده الإمام الجواد ( ع ) في مدينة جده ، يركز على بناء شخصيته
وتعظيم مقامه ، وكان يخاطبه بالإجلال والتعظيم ، ويكنيه بأبي جعفر ، وهو صبي لم يبلغ
الحلم .
جاء في نص وثيقة البيعة التي كتبها المأمون إلى الإمام علي بن موسى الرضا ( ع ) ، إمام
المسلمين وعميد أهل البيت ( ع ) في عصر المأمون ، مما يكشف عن طبيعة فهم الأمة
الاسلامية بمختلف مواقعها السياسية والاجتماعية لمقام أهل البيت ( ع ) ، وأحقيتهم في
الموقع الأول للقيادة وولاية الامر . فقد صرح المأمون بأحقية أهل البيت ( ع ) بالخلافة
والإمامة ، عندما أقدم على تزويج الإمام محمد الجواد ابن الإمام الرضا ( ع ) ، محاولا
التقرب من الامام . وهذه نص كلمة الوثيقة التي سجلها المأمون العباس وهو يحاور
وجوه بنى العباس في مقام أهل البيت ( ع ) .
عن الريان بن شبيب قال : لما أراد المأمون أن يزوج ابنته أم الفضل أبا جعفر محمد بن علي
( ع ) بلغ ذلك العباسيين ، فغلظ عليهم واستنكروه ، وخافوا أن ينتهي الامر معه إلى ما
انتهى مع الإمام الرضا ( ع ) فخاضوا في ذلك ، واجتمع معهم أهل بيته الأدنون إليه
فقالوا : ننشدك الله يا أمير المؤمنين أن تقيم على هذا الامر الذي عزمت عليه من تزويج
ابن الرضا ، فإنا نخاف أن يخرج به عنا أمر قد ملكناه الله عز وجل ، وينزع منا
رجال تركوا بصمات على قسمات التاريخ — صفحة 236
مساهمون: السيد لطيف القزويني
ص٢٣٦