أنصاره ومحبيه ، وكان بسبب ظروف المطاردة والمراقبة والتفتيش يدخرها عند بعض
أصحابه لنشر الدعوة وإدارة شؤون عمله ونشاطه الاسلامي .
وقد علق الشيخ الصدوق على هذه الاحداث مفسرا لها ، وموضحا تجمع المال وادخاره عند
بعض من كانوا يظهرون الولاء للإمام موسى بن جعفر ( ع ) ، قال : لم يكن موسى بن جعفر
عليهما السلام ممن يجمع المال ، ولكنه حصل فيوقت الرشيد وكثر أعداؤه ، ولم يقدر على
تفريق ما كان يجتمع الا على القليل ممن يثق بهم في كتمان السر ، فاجتمعت هذه الأموال
لأجل ذلك ، وأراد أن لا يحقق على نفسه قول من كان يسعى به إلى الرشيد ويقول : إنه
تحمل إليه الأموال ، ويعتقد له الإمامة ويحمل على الخروج عليه ، ولولا ذلك لفرق ما
اجتمع من هذه الأموال ، على أنها لم تكن أموال الفقراء ، وإنما كانت أموال يصل بها
مواليه ليكون اكراما منهم له ، وبرا منهم به ( ع ) ( 1 ) .
وعند ما استشهد الإمام موسى بن جعفر ( ع ) استحكم ببعضهم حب المال وسيطر عليهم
الطمع ، وسول لهم الشيطان أن يبتدعوا بدعتهم ، فقد جاء عن يونس بن عبد الرحمن قال .
لما مات أبو الحسن ( ع ) - الإمام الكاظم - وليس من قوامه ( 2 ) أحد إلا وعنده المال
الكثير ، فكان سبب وقفهم وجحودهم لموته ، وكان عند زياد القندي سبعون ألف دينار ،
وعند علي بن أبي حمزة ثلاثون ألف دينار ، قال : فلما رأيت ذلك وتبين لي الحق ، وعرفت
من أمر أبى الحسن الرضا ( ع ) ما عرفت تكلمت ودعوت الناس إليه ، قال : فبعثا إلى ( 3 ) .
وقالا لي : ما يدعوك إلى هذا ؟ إن كنت تريد المال فنحن نغنيك ، وضمنا لي عشرة آلاف
دينار ، وقالا لي : كف ، فأبيت ، فقلت لهما : انا روينا عن الصادقين عليهما السلام
أنهما قالا : إذا ظهرت البدع فعلى العالم أن يظهر علمه ، فإن لم يفعل سلب نور
الايمان ، وما كنت لأدع الجهاد في أمر الله عز وجل على كل حال فناصباني وأظهر إلى
العداوة ( 4 ) .
وقد كاتب الإمام علي بن موسى الرضا ( ع ) بعد شهادة أبيه الكاظم ( ع ) بعض هؤلاء فلم
يستجيبوا لرسالته ، والقارئ والملاحظ للرد يستطيع أن يكتشف بوضوح الطبيعة المستترة
وراء هذه الأجوبة ، من العصيان وتصنيع الأعذار والطمع بالمال ( 5 ) .
وللإمام الرضا ( ع ) رأى واضح بهم وبزعمائهم ، فعن إبراهيم بن أبي يحيى بن
هامش
1 - الشيخ الصدوق / عيون أخبار الرضا / ج 1 / ص 114 .
2 - قوامه : وكلاؤه .
3 - فبعثا إلى : يعنى زياد وعلي بن أبي حمزة .
4 - الشيخ الصدوق / عيون أخبار الرضا / ج 1 / ص 112 - 113 ، ورجال الكشي / ص 888
و 494 .
5 - الشيخ الصدوق / عيون أخبار الرضا / ج 1 / ص 113 - 114 .