للامام ، وقيل جعل السم بطعام آخر ، فتناول الامام طعام الغدر والفاجعة فأحس بالسم
يسرى في جسده الطاهر ، وراح يقاوم آثار السم ثلاثة أيام ، فلم يستطع مغالبة المنية ،
فلفظ أنفاسه الأخيرة وفاضت روحه الطاهرة في اليوم الثالث في سجن السندي بن شاهك ،
وقيل في مسجد هارون المسمى بمسجد المسيب ، ففاز بالشهادة في اليوم الخامس والعشرين من
شهر رجب سنة ثلاث وثمانين ومئة للهجرة ( 1 ) .
الامام الثامن علي بن موسى الرضا ( ع ) .
مولده ونشأته .
ولد الإمام علي بن موسى الرضا ( ع ) في المدينة المنورة سنة 148 ه ( 2 ) ، وذكر الصدوق :
أن الإمام الرضا ( ع ) ولد يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة 153 ه ،
بعد وفاة الإمام الصادق ( ع ) بخمس سنين ( 3 ) .
وعلي بن موسى الرضا ( ع ) هو سليل بيت النبوة الطاهر ، ووارث أهل البيت ( ع ) في عصره ،
فأبوه إمام المسلمين موسى بن جعفر ( ع ) الذي عاصر بإمامته دولة بنى العباس من عصر أبى
جعفر المنصور ، حتى قضى شهيدا مسموما في أحد سبعون بغداد ، في سبحن السندي بن شاهك ،
مدير شرطة الطاغية هارون الرشيد ، وبأمر منه .
وأم الإمام علي بن موسى الرضا ( ع ) هي جارية اسمها تكتم ، وهي أم ولد ، كانت مملوكة
لحميدة المصفاة أم الإمام موسى بن جعفر ( ع ) وقد أعجبت بها لعظيم خلقها ودينها
وجلال أدبها ، فوهبتها لولدها موسى بن جعفر ( ع ) ليتزوج بها . وقد ذكرت أسماء لام
الإمام الرضا ( ع ) كثيرة هي : نجمة ، وأروى ، وسكن ، وسمان ، وخيزران ، وشقراء النوبية
وتكتم هو الاسم الأخير لها ، وسماها الإمام موسى بن جعفر بعد ولادة ولده الإمام الرضا
( ع ) ( بالطاهرة ) .
نشأ الإمام الرضا ( ع ) في ظل أبيه الإمام موسى الكاظم ( ع ) ، وتلقى على يديه معارفه
وعلومه وأخلاقه وأدبه الذي ورثه عن آبائه وقد عاشق في كنف أبيه ( ع ) نحو 35
هامش
1 - اختلف المؤرخون في المدة التي قضاها الامام في السجن ، الا أن هناك رواية تقول :
ان الرشيد حج عام 179 ه ، فقبض على الامام ونقله إلى بغداد ، فسجنه وبقى في السجن
حتى يوم شهادته في 25 رجب 183 ه ، فعلى هذه الرواية تكون مدة سجن الامام نحو أربع
سنوات ورواية أخرى تقول ان الرشيد سجن الامام بعد مضى ست أو سبع سنوات من تسلمه
زمام السلطة ، فتكون المدة التي قضاها الامام في السجن هي ست أو سبع سنوات تقريبا
أبو الفرج الأصفهاني / مقاتل الطالبيين / ص 505 ، وذكر المفيد في الارشاد أن
استشهاده كان في 6 رجب سنة 183 ه .
2 - الارشاد للمفيد ص 304 .
3 - عيون أخبار الرضا للصدوق ج 1 ص 18 .