سنة ، لذا نجد الإمام موسى بن جعفر ( ع ) في حياته وقبيل وفاته ( ع ) يوضح مكانة ولده
الإمام الرضا ( ع ) ، ويؤكد أنه وارث مكانته والأمين على منهجه ومدرسته ، والامام
الذي لابد من الرجوع إليه من بعده دون غيره .
عن علي بن يقطين قال : كنت عند أبي الحسن موسى بن جعفر ( ع ) وعنده على ابنه ( ع ) ، فقال :
يا علي هذا ابني سيد ولدى ، وقد نحلته كنيتي ، قال : فضرب هشام - يعنى ابن سالم -
يده على جبهته ، فقال : انا لله نعى والله إليك نفسه ( 1 ) .
وعن داود الرقي قال : قلت لأبي إبراهيم - يعنى موسى بن جعفر ( ع ) : فداك أبي ، انى كبرت
وخفت أن يحدث بي حدث ولا ألقاك ، فأخبرني من الامام من بعدك ؟ فقال ] ع [ : ( ابني
علي ( ع ) ( 2 ) .
وروى عبد الله بن مرحوم قال : خرجت من البصرة أريد المدينة ، فلما صرت في بعض الطريق ،
لقيت أبا إبراهيم ، وهو يذهب به إلى البصرة ، فأرسل إلى ، فدخلت عليه ، فدفع إلى كتبا ،
وأمرني أن أوصلها إلى المدينة ، فقلت : إلى من أدفعها جعلت فداك ؟ قال : إلى ابني
على ، فإنه وصي والقيم بأمري وخير بنى ( 3 )
موقف الإمام الرضا ( ع ) من الفرق الكلامية .
في عهد الإمام الرضا ( ع ) أخذ ظهور الفرق الكلامية والجماعات المختلفة من شتى المذاهب
والآراء في تصاعد وبلغ ذروته ، وان كثيرا من هذه الفرق ادعى الانتماء إلى أهل
البيت ( ع ) والولاء لهم ، وقالوا فيهم أقوالا لا تناسب مقامهم ، ولا توافق منهجهم ، حتى
بلغ الامر ببعض هذه الفرق الضالة أن نسبوا إلى أهل البيت ( ع ) بعض صفات الخالق
وغالوا بهم ، فسموا بالغلاة ، وقد تبرأ منهم أهل البيت ( ع ) ، ورفضوهم ولعنوهم ،
وأعلنوا تكفيرهم ، وإليك رأى الإمام الرضا ( ع ) بهذه الفرق ومن لف لفها : .
روى أبو هاشم الجعفري ، قال : سألت أبا الحسن الرضا ( ع ) عن الغلاة والمفوضة ، فقال :
الغلاة كفار ، والمفوضة مشركون ، من جالسهم أو خالطهم أو آكلهم أو شاربهم أو واصلهم
أو زوجهم ، أو تزوج منهم أو آمنهم أو ائمنهم على أمانة أو صدق حديثهم ، أو أعانهم
بشطر كلمة خرج من ولاية الله عز وجل ، وولاية رسول الله ( ص ) وولايتنا أهل
البيت ( 4 ) .
وقد حدثنا التاريخ وكشف لنا السبب الأعمق الذي كان يكمن وراء أسطورة الفرقة
الواقفية التي ادعت أن الإمام موسى بن جعفر ( ع ) لم يمت وأنه حي ، شبه للناس موته
وأنه هو المهدي ، فإن السبب كان حب المال والإبقاء عليه ، واتخاذ هذا الأسلوب المحرم
وسيلة للاحتفاظ به .
فقد ذكرت الروايات أن الإمام موسى بن جعفر ( ع ) كانت تأتيه الأموال من أتباعه
و
هامش
1 - عيون أخبار الرضا للصدوق ج 1 ص 21 .
2 - المصدر نفسه ص 23 .
3 - المصدر السابق ص 27 .
4 - الصدوق / عيون الأخبار / ج 2 / ص 203 .