بروح الحقد والانتقام إلى القتل والسلب ، ومصادرة الأموال والتشفي الاثم ، لذا فقد
نقلت رؤوس الشهداء إلى الخليفة العباسي موسى الهادي ووضعت بين يديه وهو يغلى حقدا
وانتقاما من آل أبي طالب ومن عميدهم ، وامام المسلمين موسى بن جعفر ( ع ) ، فراح يهدد
ويتوعد ويحلف على قتل الإمام موسى ابن جعفر ( ع ) ، حيث لم يكن ليفصل بين قيادة
وتوجيه الإمام موسى بن جعفر ( ع ) وبين هذه الثورة الاسلامية العلوية الكبرى ، التي
أعلن عن هويتها قائدها الشهيد ، وأكد أنها دعوة إلى قيادة آل محمد ( ص ) والالتزام
بكتاب الله وسنة نبيه .
نقل العلامة المجلسي : أن موسى الهادي أمر برجل من الاسرى فوبخه ثم قتله ، ثم صنع مثل
ذلك بجماعة من ولد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ، وأخذ من
الطالبيين ، وجعل ينال منهم إلى أن ذكر موسى بن جعفر صلوات الله عليه ، فنال منه ،
وقال : والله ما خرج حسين الا عن أمره ولا اتبع الا محبته ، لأنه صاحب الوصية في أهل
هذا البيت ، قتلني الله ان أبقيت عليه . فقال له أبو يوسف يعقوب ابن إبراهيم القاضي
وكان جريئا عليه : يا أمير المؤمنين ، أقول أم أسكت ؟ فقال : قتلني الله ان عفوت عن موسى
بن جعفر ، ولولا ما سمعت من المهدى فيما أخبر به المنصور بما كان من جعفر - يقصد
الإمام الصادق ( ع ) - من الفضل المبرز عن أهله في دينه وعلمه وفضله ، وما بلغني عن
السفاح فيه من تقريظه وتفضيله : لنبشت قبره وأحرقته بالنار احراقا . فأخذ أبو يوسف
القاضي يلح ويهدئه حتى سكن غضبه ( 1 ) .
الا أن موسى الهادي لم يكن ليستقر ، أو يشعر بالطمأنينة على ملكه وهو يرى موسى بن
جعفر ( ع ) حرا طليقا يمارس دوره العلمي ، ويحتل مكانته القيادية ، فقرر اعتقال الامام
وسجنه ، وراح يهدده ويتوعده .
روى علي بن يقطين أحد خواص الإمام الكاظم ( ع ) فقال : انهي الخبر إلى أبى الحسن موسى
بن جعفر ، وعنده جماعة من أهل بيته بما عزم عليه موسى بن المهدى في أمره ، فقال لأهل
بيته : ما تشيرون ؟ قالوا : نرى أن تتباعد عنه ، وأن تغيب شخصك ، فإنه لا يؤمن شره .
فتبسم أبو الحسن موسى بن جعفر ( ع ) ثم قال .
زعمت سخينة ( 2 ) أن ستغلب ربها - وليغلبن مغلب الغلاب .
ثم رفع يده إلى السماء فقال .
اللهم كم من عدو شحذ لي ظبة مديته ، وأرهف لي شبا حده ، وداف لي قواتل سمومه ،
ولم تنم عنى عين حراسته ، فلما رأيت ضعفي عن احتمال الفوادح وعجزى عن ملمات الحوائج ،
صرفت عنى ذلك بحولك وقوتك ، فألقيته في الحفير
هامش
1 - المجلسي / البحار / ج 48 / ص 151 ، نقلا عن مهج الدعوات .
* سخينة : اسم لقريش .