تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رجال تركوا بصمات على قسمات التاريخ — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
ليفضحهم ( 1 ) . الا أنه كف عن ذلك وتراجع ، ولكنه أخذ على أثر ذلك يضيق على الطالبيين ويشدد عليهم ، وولى عليهم أبا بكر بن عيسى الحائك ، فأساء لهم وضيق عليهم كثيرا حتى حبسهم يوم جمعة في المسجد إلى ما قبيل صلاة الجمعة ، ولم يدع لهم من الوقت الا ما يكفي للوضوء ، فلما أنهوا الصلاة عاد فحبسهم في المقصورة إلى العصر ، ثم عرضهم فطلب الحسن بن محمد وقد تغيب ثلاثة أيام عن الحضور أمام أبى بكر بن عيسى ، وقد كان علي بن الحسين ويحيى بن عبد الله قد تكفلا الحسن فلم يجده في الحاضرين ، فتوجه بالقول ليحيى والحسين : لتأتيان به أو لأحبسنكما ، فاشتبك معه يحيى برد عنيف وشتمه ثم نقل ابن الحائك هذا الموقف إلى العمرى ، فدعا يحيى والحسين فوبخهما وتهددهما فتضاحك الحسين في وجهه ، ثم جرى بينه وبين العمرى كلام ، فقال يحيى للعمرى : سآتيك بالحسن بن محمد ، وسأحضره ان وجدته ، أو أضرب عليك بابك حتى تعلم أنى قد جئتك . فاستغرب الحسين وقال : وكيف تحضره ؟ قال يحيى : ما قصدت تسليمه إليه ولكن قصدت أن أضرب عليه بابه ومعي السيف ، ان قدرت عليه قتلته ، فأخبر الحسين الحسن بن محمد بالحدث وقال له : قد بلغك ما كان بيننا وبين هذا الفاسق ، فامض حيث أحببت ، فرفض الحسن وقال : بل أجئ الساعة حتى أضع يدي بيده ، فرفض الحسين ذلك وقال للحسن : سآتيك بنفسي لعل الله يقيني من النار . ثم دعا الحسين بني هاشم وأتباعه ومواليه ، فاجتمع ستة وعشرون رجلا من آل أبي طالب ، وعشرة من الحاج ، ونفر من الموالى ، فلما أذن الصبح دخلوا المسجد وطلب عبد الله بن الحسن الأفطس من المؤذن أن يذكر في الاذان ( حي على خير العمل ) ، كما كانت على عهد رسول الله ( ص ) ، فخاف المؤذن وأذن بها ، فعرف العمرى أن ثورة علوية قد أعلنت ، فاضطرب وخاف المؤذن وأذن بها ، فعرف العمرى أن ثورة علوية قد أعلنت ، فاضطرب وخاف وفقد سيطرته على نفسه ، فأخذ يطلق العبارات بلا وعى وراح يصيح ، وهو في داره : ( أغلقوا البغلة الباب ، وأطعموني حبتي ماء ) ، فذهبت هذه العبارات المعبرة عن جبنه ورعديديته عارا عليه ، فسمى الناس ولده ( بنى حبتي ماء ) ، ثم نفذ العلويون وعدهم واقتحموا - كما قرروا - دار العمرى ، ولكنه هرب ونجا من أيدي الثوار . أما الثائر الحسين بن علي فقد صلى بالناس وخطب بعد فراغه من الصلاة ، ف‍ ( أتاه الناس وبايعوه على كتاب الله وسنة نبيه للرضي من آل محمد ) ( 2 ) . وسيطر الحسين على المدينة وكان ذلك في عام 169 من ذي القعدة ثم خرج قاصدا
هامش
1 - أبو الفرج الأصفهاني / مقاتل الطالبيين / ص 448 . وتاريخ ابن الأثير / ج 6 / ص 90 . 2 - ابن الأثير / الكامل في التاريخ / ج 5 / ص 91 حوادث سنة 169 ه‍ .