1 - دخل منصور بن حازم على الامام أبى عبد الله ( الصادق ) يطلب منه تعيين الامام من
بعده ، قائلا : بأبي أنت وأمي ، ان الأنفس يغدا عليها ويراح ، فإذا كان ذلك فمن ؟
فقال أبو عبد الله ( ع ) : إذا كان ذلك فهو صاحبكم ، وضرب بيده على منكب أبى الحسن ( ع )
الأيمن - فيما أعلم - وهو يومئذ خماسي ، وعبد الله بن جعفر جالس معنا ( 1 ) .
2 - عن يزيد بن سليط الزيدي قال : لقينا أبا عبد الله الصادق ( ع ) في طريق مكة ، ونحن
جماعة ، فقلن له : بأبي أنت وأمي ، أنتم المطهرون ، والموت لا يعرى منه أحد ، فأحدث إلى
شيئا ألقيه إلى من يخلفني ، فقال لي : نعم هؤلاء ولدى ، وهذا سيدهم ، وأشار إلى
ابنه موسى ( ع ) ( 2 ) .
كان عصر الإمام موسى بن جعفر ( ع ) ، زاحرا بالتيارات والمذاهب الفلسفية والعقائدية ،
والاجتهادات الفقهية ، ومدارس التفسير والرواية ، وكانت تلك الفترة من أخطر الفترات
التي عاشها المسلمون ، فقد تفشى الإلحاد والزندقة ، ونشأ الغلو ، وكثرت الفرق
الكلامية التي تحمل شتى الأفكار والآراء الاعتقادية ، ودخلت علوم عديدة في استنباط
الاحكام واستخرجها ، كالمنطق والفلسفة والكلام وعلوم اللغة ، كما وأدخل القياس
والاستحسان والعمل بالرأي ، وحابى بعض الفقهاء والقضاة الحكام باستنباطهم وقضائهم ،
ورويت في عهده الأحاديث المدسوسة والأخبار المزينة .
وعلى الرغم من حراجة هذا الظرف السياسي الذي مر على المسلمين ، عامة ، والإمام موسى
بن جعفر خاصة ، فضلا عن تضييق الحكام عليه ( ع ) : الا أنه لم يترك مسؤوليته العلمية ،
ولم يتخل عن تصحيح المسار الاسلامي بكل ما حوى من معارف وعلوم واتجاهات ، فتصدى هو
وتلامذته لتيارات الالحاد والزندقة وقد ذكرت كتب الرجال وتراجم الرواة والمعنيين
بالحديث أن أكثر من ثلاثمئة راو رووا عن الإمام موسى بن جعفر صلوات الله وسلامه
عليهما .
معاناته ( ع ) في عهد العباسيين .
إن دراسة الفترة التاريخية التي عاشها الإمام الكاظم عليه السلام تمثل أهم مساحة في
تاريخ بنى العباس ، كما وإنها من الفترات الصعبة في حياة أهل البيت ( ع ) .
تكتسب أهميتها من أهمية هذه الشخصية ودورها البارز في قيادة الأمة ، ومن أهمية
المرحلة التاريخية ذاتها ، وطبيعة الحكام وحقيقة سياستهم الارهابية الغاشمة التي
تنكرت لقيم الاسلام ومبادئه ، فقد شملت هذه الفترة الزمنية العصيبة في تاريخ
الاسلام وفي تاريخ أهل البيت ( ع ) ، فترة من حياة المنصور وحياة المهدى والهادي
وحياة الرشيد .
هامش
1 - الكافي للكليني ج 1 ص 309 .
2 - البحار للمجلسي ج 48 ص 12 ، نقلا عن عيون الأخبار .