موقف الإمام الصادق ( ع ) منها هو التسديد والحوار العلمي والنقد الشرعي النزيه .
والذي يتابع منهج الامام ، ومهمته العلمية يكتشف أنه ( ع ) كان يستهدف بعمله ومدرسته
الهدفين الآتيين .
أولا - حماية العقيدة من التيارات العقائدية والفلسفية الالحادية والمقولات الضالة
التي انتشرت في عصره ، كالزندقة والغلو ، والتأويلات الاعتقادية التي لا تنسجم
وعقيدة التوحيد ، التي نشأت كتيار كونته الفرق الكلامية والمدارس الفلسفية الشاذة ،
لذا انصبت جهود الإمام ( ع ) على الحفاظ على أصالة عقيدة التوحيد ونقاء مفهومها ،
وايضاح جزئياتها وتفسير مضامينها ، وتصحيح الأفكار والمعتقدات في ضوئها ، وقد درب
تلامذته أمثال هشام بن الحكم على علم الكلام والجدل والمناظرة والفلسفة ، ليقوموا
بالدفاع عن عقيدة التوحيد وحمايتها من المعتقدات الضالة ، كمعتقد الجبر والتفويض ،
والتجسيم ، والغلو ، وأمثالها من الآراء والمعتقدات الشاذة عن عقيدة التوحيد .
ومن يقرأ آثار الامام ومناظراته وتوجيهاته وحواره يستطيع أن يكتشف هذه الحقيقة
واضحة جلية ، ويستطيع أن يدرك معنى التوحيد ، ويفهم أصالته ونقاءه ،
وقد برئ الإمام ( ع ) من هؤلاء الخارجين على عقيدة التوحيد ، كما برئ آباؤه منهم من
قبل ، فقد حدثنا التاريخ والرواة عن هذه الآراء الضالة ، وعن موقف الإمام الصادق ( ع )
منهم ما يزيدنا وضوحا ومعرفة بتلك المقالات الضالة وببراءة أهل البيت ( ع ) منهم .
عن سدير ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : ان قوما يزعمون أنكم آلهة ، يتلون
بذلك علينا قرآنا : ( وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ) ( 1 ) فقال ( ع ) : ( يا سدير
سمعي وبصري وبشري ولحمي ودمي وشعري من هؤلاء براء ، وبرئ الله منهم ، ما هؤلاء
على ديني ولا على دين آبائي ، والله لا يجمعني الله وإياهم يوم القيامة الا وهو
ساخط عليهم ( 2 ) .
ومن الجدير بالذكر هنا أن فرقا كثيرة حاولت أن تستغل اسم أهل البيت ( ع ) ، لتتستر على
عقائدها المنحرفة الخارجة على عقيدة الاسلام ، التي حمل أهل البيت ( ع ) وأتباعهم
وتلامذتهم لواءها ، ودافعوا عن أصالتها ونقائها .
ثانيا - نشر الاسلام : أما الهدف الثاني لمدرسة الإمام جعفر بن محمد الصادق ( ع )
وجهوده العلمية فهو نشر الاسلام ، وتوسيع دائرة الفقه والتشريع ، وتثبيت معالمها ،
وحفظ أصالتها ، إذ لم يرو عن أحد من الحديث ، ولم يؤخذ عن امام من الفقه والأحكام ، ما
أخذ عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( ع ) .
ولذا اعتبرت أحاديثه ، وفتاواه ، وما أخذ عنه ، أساسا وقاعدة لاستنباط الفقه
والأحكام لدى العلماء والفقهاء ، والسائرين على نهج والملتزمين بمدرسته ،
هامش
1 - الزخرف / 84 .
2 - الكليني / الكافي / ج 1 / ص 269 .