بالرقابة والمتابعة ، ثم يقتنع أبو جعفر بعد أن يستمع إلى ردود الإمام الصادق ( ع )
بعدم صدق التقارير والوشايات الواردة فيخلى عنه . كما استدعاه مرة أخرى من المدينة
إلى العراق بعد مقتل محمد ذي النفس الزكية واتهمه بجمع الأموال والسلاح من أتباعه
وأنصاره والإعداد للثورة ، ثم يحضر الجواسيس الذين نقلوا التقارير والمعلومات الكاذبة
لمقابلة الامام ومواجهته بما نسبوه إليه ، فيحضر الرجل ويطلب الإمام الصادق منه أن
يقسم بأن ما نقله ونسبه إلى الإمام الصادق هو صحيح فأقسم بقوله .
والله الذي لا إله إلا هو الغالب الحي القيوم ، فيرد عليه الإمام الصادق ( ع ) : لا
تعجل في يمينك فانى أستحلفك .
فيسأل المنصور الإمام الصادق ( ع ) : ما أنكرت من هذه اليمين ؟ فيرد الصادق بمعرفة
العالم بالتوحيد والربوبية : .
ان الله حي كريم ، إذا أثنى عليه عبده لا يعاجله بالعقوبة ، ولكن قل أيها الرجل :
أبرأ إلى الله من حوله وقوته وألجأ إلى حولي وقوتي انى لصادق فيما أقول ) .
فقال المنصور : احلف بما استحلفك أبو عبد الله به .
فحلف الرجل بهذه اليمين ، فلم يستتم الكلام حتى خر ميتا ، فاضطرب المنصور وارتعدت
فرائصه ، وقال للصادق ( ع ) .
يا أبا عبد الله سر من عندي إلى حرم جدك ، ان اخترت ذلك ، وان اخترت المقام عندنا لم
نأل في اكرامك وبرك ، فوالله لا قبلت قول أحد بعدها أبدا ( 1 ) .
المقام العلمي للإمام الصادق ( ع ) بشهادة العلماء : .
قال الشيخ المفيد رحمه الله : . . . كان الصادق جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ( ع ) من بين
أخوته خليفة أبيه محمد بن علي ( ع ) ، ووصيه القائم بالإمامة من بعده ، وبرز على
جماعتهم بالفضل ، وكان أنبههم ذكرا وأعظمهم قدرا ، وأجلهم في العامة والخاصة ،
ونقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان وانتشر ذكره في البلدان ، ولم ينقل عن
أحد من أهل بيته العلماء ما نقل عنه ، ولا لقي أحد منهم من أهل الآثار ونقلة
الأخبار ، ولا نقلوا عنهم كما نقلوا عن أبي عبد الله ( ع ) ، فان أصحاب الحديث قد جمعوا
أسماء الرواة عنه من الثقات على اختلافهم في الآراء والمقالات ، فكانوا أربعة آلاف
رجل ( 2 ) .
ونقل المحقق العلامة السيد محسن الأمين : ان الحافظ ابن عقدة الزيدي جمع في كتاب
رجاله أربعة آلاف رجل من الثقات الذين ، رووا عن جعفر بن محمد فضلا عن غيرهم ، وذكر
مصنفاتهم ( 3 ) .
هامش
1 - يراجع الإمام الصادق لمحمد أبو زهرة / ص 46 .
2 - الشيخ المفيد / الارشاد / ص 270 .
3 - السيد محسن الأمين / أعيان الشيعة / ج 1 / ص 661 .