وفي الطبقات قال : بالاسناد إلى عبد الله بن جعفر : دخل رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم على أمي فنعى إليها أبى ، ومسح على رأسي ورأس أخي وعيناه تذرفان
بالدموع ، ثم قال : اللهم ان جعفرا قد قدم إلى أحسن الثواب ، فأخلفه في ذريته بأحسن
ما خلفت أحدا من عبادك في ذريته ، ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم : ] يا [ أسماء ألا
أبشرك ، أن الله قد جعل لجعفر جناحين يطير بهما في الجنة ؟ .
وقال : أمهل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم آل جعفر ثلاثا بعد ما جاء نعيه ،
ثم أتاهم ، وجئ بحجام فحلق رؤوس أولاده محمد وعون وعبد الله ، وقال : أما محمد
فشبيه عمنا أبى طالب ، وأما عون فشبيه خلقي وخلقي ، ثم أخذ بيد عبد الله ودعا له
وكان عبد الله بن جعفر ممن صحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحفظ حديثه ، ثم
لازم أمير المؤمنين والحسنين عليهم السلام ، وأخذ منهم العلم الكثير .
وجاء في الاستيعاب : وكان كريما جوادا ، ظريفا خليقا ، عفيفا ، سخيا ، يسمى بحر
الجود .
وجاء أيضا : انه لم يكن في الاسلام أسخى منه .
وقال في الإصابة : قال ابن جريح : أنبأنا جعفر بن خالد بن سارة : أن أباه أخبره عن
عبد الله بن جعفر قال : مسح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رأسي وقال : اللهم
اخلف جعفرا في ولده .
وقال : كنا نلعب فمر بنا على دابة ، فحملني أمامه ، أخرجه أحمد وغيره بسند قوى .
قال : ومن طريق محمد بن أبي يعقوب ، عن الحسن بن سعد ، عن عبد الله بن جعفر ، إلى أن
قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : وأما عبد الله فيشبه خلقي
وخلقي ، ثم أن قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : وأما عبد الله فيشبه
خلقي وخلقي ، ثم أخذ بيدي فقال : اللهم اخلف جعفرا في أهله ، وبارك لعبد الله في
صفقة يمينه ، قالها ثلاث مرات .
وفيه : وأنا وليهم في الدنيا والآخرة .
وقال البغوي : حدثنا القواريري ، حدثنا عبد الله بن داود ، عن قطر بن خليفة ، عن أبيه ،
عن عمرو بن حريث : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مر بعبد الله بن جعفر وهو
يبيع مع الصبيان ، فقال : اللهم بارك في بيعه أو صفقته .
وقال ابن حيان : كان يقال لعبد الله بن جعفر قطب السخاء ، وكان له عند موت النبي ( ص )
عشر سنين .
وفي التذكرة عن صحيحي البخاري ومسلم ، عن عبد الله بن الزبير أنه قال لعبد الله بن
جعفر : أتذكر إذ لقينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنا وأنت وابن عباس ؟
فقال له عبد الله بن جعفر : نعم فحملنا وتركك .
وروى ابن سعد بإسناده عنه قال : كان رسول الله إذا قدم من سفر تلقى بصبيان أهل
بيته ، وأنه صلى الله عليه وآله وسلم جاء مرة فسبقت إليه ، فحملني فجعلني بين
يديه ، ثم جئ بأحد ابني فاطمة الحسن والحسين عليهما السلام فأردفه خلفه ، فدخلنا
المدينة ثلاثة على دابة .
رجال تركوا بصمات على قسمات التاريخ — صفحة 174
مساهمون: السيد لطيف القزويني
ص١٧٤