لزينب عليها السلام : يا سيدتي إن سفينة صاحب رسول الله كان بمركب ، فضربته الريح
فتكسر ، فسبح فقذفه البحر إلى جزيرة ، فإذا هو بأسد ، فدنا منه فخشي سفينة أن يأكله ،
فقال : يا أبا الحارث أنا مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فهمهم بين يديه
حتى أوقفه على الطريق ، فركب ونجا سالما ، وأرى أسدا في خلف مخيمنا ، فدعيني أمضي
إليه فأعلمه بما هم صانعون غدا ، فقالت : ( شأنك ) ، قالت : فمضيت إليه فقلت : يا أبا
الحارث ، فرفع رأسه ، ثم قلت : أتدري ما يريدون أن يعملوا غدا بأبي عبد الله عليه
السلام ؟ يريدون أن توطئ الخيل ظهره ، قالت : فقام الأسد فمشى حتى وضع يديه على جسد
الحسين عليه السلام ، وجعل يمرغ وجهه بدم الحسين عليه السلام ويبكي إلى الصباح ،
فلما أصبح بنو أمية أقبلت الخيل يقدمهم الأخنس لعنه الله ، فلما نظروا إليه قال لهم
عمر بن سعد : فتنة لا تثيروها ، انصرفوا : فانصرفوا .
قال الإسفرائيني : روي عن زينب أخت الحسين عليهما السلام عند هجوم القوم على الخيام
أنها قالت : دخل علينا رجال وفيهم رجل أزرق العيون ، فأخذ كل ما كان في خيمتنا التي
كنا مجتمعين فيها . . . إلى أن قالت : فقلت له : قطع الله يديك ورجليك ، وأذاقك الله
النار في الدنيا قبل الآخرة ، قال : فما كان إلا قليل حتى ظهر المختار الثقفي طالبا
بثأر الحسين عليه السلام ، فوقع في يده ذلك الرجل - وهو خولي بن يزيد الأصبحي -
فقال المختار : ما فعلت بعد قتل الحسين ؟ فذكر أفعاله التي فعلها ودعوتها ( ع ) عليه ،
فقطع المختار يديه ورجليه وأحرقه بالنار .
تزويجها ( ع ) بعبد الله بن جعفر وشئ من حياته : .
لما بلغت زينب صلوات الله عليها مبلغ النساء ، ودخلت من دور الطفولة إلى دور
الشباب ، خطبها الأشراف من العرب ورؤساء القبائل ، فكان أمير المؤمنين عليه السلام
يردهم ، ولم يجب أحدا منهم في أمر زواجها .
وممن خطبها عليها السلام الأشعث بن قيس ، وكان من ملوك كندة - على ما في الإصابة
- فزبره أمير المؤمنين عليه السلام ، وقال : يا بن الحائك أغرك ابن أبي قحافة حين
زوجك أخته ؟ والحائك هنا : المحتال أو الكذاب ( 1 ) ، وكان أبو بكر زوج أخته أم فروة بنت
أبي قحافة من الأشعث ، وذلك أن الأشعث ارتد فيمن ارتد من الكنديين ، وأسر فأحضر
إلى أبي بكر ، فأسلم وأطلقه وزوجه أخته المذكورة ، فأولدها محمد بن الأشعث ، وهو
أحد قتلة الحسين عليه السلام .
إن الذي كان يدور في خلد أمير المؤمنين عليه السلام أن يزوج بناته من أبناء إخوته ،
ليس إلا امتثالا لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( 2 ) ، حين نظر إلى أولاد علي
وجعفر ، وقال :
هامش
1 - في المجمع : ذكر حائك عند أبي عبد الله عليه السلام ، وأنه ملعون ، فقال عليه
السلام : إنما ذلك الذي يحوك الكذب على الله ورسوله .
2 - في البحار : عن الخزاز القمي : نظر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى أولاد
علي وجعفر ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ( بناتنا لبنينا ، وبنونا لبناتنا ) .