على ظهره لما قال له : أنا عبد رسول الله ، وسمعت أن في هذه الجزيرة أسدا ، فامضي
إليه فقولي له : إن عسكر ابن سعد يريدون غدا أن يطأوا بخيولهم ابن رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم ، فهل أنت تاركهم ؟ فلما مضت إليه الجارية وقالت ما قالته
زينب ، إلى قولها : ( فهل أنت تاركهم ) ؟ أشار برأسه : لا ، فلما كان الغد أقبل الأسد يأز
أزا ، والعسكر واقف فظن ابن سعد أنه جاء يأكل من لحوم الموتى ، فقال : دعوه نرى ما
يصنع ، فأقبل يدور حول القتلى حتى وقف على جسد الحسين عليه السلام ، فوضع يده على
صدره ، وجعل يمرغ خده بدمه ويبكي ، فلم يجسر أحد أن يقربه ، فقال ابن سعد : فتنة فلا
تهيجوها ، فانصرفوا عنه .
قال : هكذا ذكروا مجئ الأسد إلى المصرع في كتب جمع من أصحاب المقاتل .
وفي المنتخب : لما قتل الحسين عليه السلام ، أراد القوم أن يوطئوه الخيل ، فقالت
فضة ( 1 )
هامش
1 - فضة : هي جارية الزهراء عليها السلام ، اشتراها لها أمير المؤمنين عليه السلام ،
قيل : إنها كانت من بنات الملوك ، ملك الهند كما قال البرسي ، أو ملك الحبشة كما قال
غيره ، كانت عندها ذخيرة من الإكسير صنعت النحاس ذهبا ، فأرته لأمير المؤمنين عليه
السلام ، فأراها عليه السلام كنوز الأرض ، ثم قال : يا فضة ، إنا ما خلقنا لهذا .
وفي البحار عن أبي القاسم القشيري في كتابه ، قال بعضهم : انقطعت عن الطريق في
البادية عن القافلة ، فوجدت امرأة فقلت لها : من أنت ؟ فقالت : ( وقل سلام فسوف تعلمون ) ،
فسلمت عليها وقلت : ما تصنعين هاهنا ؟ قالت : ( من يهدي الله فلا مضل له ) ، فقلت : أمن
الجن أنت أم من الإنس ؟ قالت : ( يا بني آدم خذوا زينتكم ) ، فقلت : من أين أقبلت ؟ فقالت :
( ينادون من مكان بعيد ) ، قلت : أين تقصدين ؟ قالت : ( ولله على الناس حج البيت ) ، فقلت :
متى انقطعت عن القافلة ؟ قالت : ( ولقد خلقنا السماوات والأرض في ستة أيام ) ، فقلت :
أتشتهين طعاما ؟ فقالت : ( وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام ) ، فأطعمتها ، ثم قلت :
هرولي واستعجلي ، قالت : ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) ، فقلت : أردفك ؟ فقالت : ( لو كان
فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) ، فنزلت فأركبتها ، فقالت : ( سبحان الذي سخر لنا هذا ) ،
فلما أدركنا القافلة قلت : ألك أحد فيها ؟ قالت ( يا داود إنا جعلناك خليفة في
الأرض ) ، ( وما محمد إلا رسول ) ، ( يا يحيى خذ الكتاب ) ، ( يا موسى إني أنا الله ) ، فصحت
بهذه الأسماء فإذا أنا بأربعة شباب متوجهين نحوها ، فقلت : من هؤلاء منك ؟ قالت
: ( المال والبنون زينة الحياة الدنيا ) ، فلما أتوها قالت : ( يا أبتاه استأجره إن خير
من استأجرت القوي الأمين ) ، فكافؤني بأشياء ، فقالت : ( والله يضاعف لمن يشاء ) ، فزادوا
علي فسألتهم عنها ، فقالوا : هذه أمنا فضة ، جارية الزهراء عليها السلام ، ما تكلمت منذ
عشرين سنة إلا بالقرآن .