السلام لأختها زينب : قد وجب علينا حق هذا لحسن صحبته لنا ، فهل لك أن تصليه ؟ قالت :
والله ما لنا ما نصله به إلا أن نعطيه حلينا ، قالت فاطمة : فأخذت سواري ودملجي
وسوار أختي ودملجها ، فبعثنا به إليه واعتذرنا من قلتها .
انقطاعها ( ع ) إلى الله رغم المصيبة : .
روي عن الإمام السجاد عليه السلام أنه قال : إن عمتي زينب مع تلك المصائب والمحن
النازلة بها في طريقنا إلى الشام ما تركت نوافلها الليلية .
وروي أن الحسين عليه السلام لما ودع أخته زينب عليها السلام وداعه الأخير قال
لها : يا أختاه ، لا تنسيني في نافلة الليل .
وفي مثير الأحزان للشيخ شريف الجواهري : قالت فاطمة بنت الحسين عليهما السلام :
وأما عمتي زينب ، فإنها لم تزل قائمة في تلك الليلة - أي : العاشرة من المحرم - في
محرابها تستغيث إلى ربها ، فما هدأت لنا عين ، ولا سكنت لنا رنة .
وروى بعض المتتبعين عن الإمام زين العابدين عليه السلام أنه قال : إن عمتي زينب
كانت تؤدي صلواتها من قيام الفرائض والنوافل عند سير القوم بنا من الكوفة إلى
الشام ، وفي بعض المنازل كانت تصلي من جلوس ، فسألتها عن سبب ذلك فقالت : أصلي من
جلوس لشدة الجوع والضعف منذ ثلاث ليال ، لأنها كانت تقسم ما يصيبها من الطعام على
الأطفال ، لأن القوم كانوا يدفعون لكل واحد منا رغيفا واحدا من الخبز في اليوم
والليلة .
أقول : فإذا تأمل المتأمل إلى ما كانت عليه هذه الطاهرة من العبادة لله تعالى
والانقطاع إليه لم يشك في عصمتها صلوات الله عليها ، وأنها كانت من القانتات
اللواتي وقفن حركاتهن وسكناتهن وأنفاسهن للباري تعالى ، وبذلك حصلن على المنازل
الرفيعة والدرجات العالية ، التي حاكت برفعتها منازل المرسلين ودرجات الأوصياء
عليهم الصلاة والسلام .
كراماتها ( ع ) لدى الله تعالى : .
قال الفاضل في الأسرار : لما قتل الحسين روحي له الفداء ، أمر عمر بن سعد لعنه الله
أن تطأ الخيل عليه غدا ، فسمعت فضة جارية الحسين عليه السلام فحكت لزينب أخته فقالت :
ما الحيلة ؟ قالت زينب : إن سفينة ( 1 ) عبد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نجاه
الأسد
هامش
1 - سفينة : مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، اختلف في اسمه على أحد وعشرين
قولا ، تجدها في الإصابة لابن حجر ، والذي صححه أهل التحقيق أن اسمه مهران ، وكان
أصله من فارس ، فاشترته أم سلمة رضوان الله عليها ، ثم أعتقته واشترطت عليه أن يخدم
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال ابن حجر : وقد روى عن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم ، وعن أم سلمة وعلي ، وعنه ولده عبد الرحمن وعمر وسالم بن عبد الله بن
عمر وأبو ريحانة وغيرهم .
قال حماد بن سلمة : عن سعيد بن جهمان ، عن سفينة : كنت مع النبي صلى الله عليه وآله
وسلم في سفر ، فكان بعض القوم إذا أعيى ألقى علي ثوبه ، حتى حملت من ذلك شيئا كثيرا ،
فقال : ( ما أنت إلا سفينة ) ، وكان يسكن بطن نخلة .
وأما قصته مع الأسد : إنه سافر بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم في البحر ،
فانكسرت السفينة التي كان فيها بأهلها ، فخرج سفينة إلى جزيرة من جزائر البحر يمشي
وحده ، فلما مشى ساعة لقي أسدا ، فقال له : أيها الأسد أنا سفينة عبد رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم ، فأقبل الأسد نحوه وأشار إليه : إركب ، فركب على ظهره ، فأسرع
في المشي حتى أتى به بلده ، فرآه الناس على ظهر الأسد ، فأنزله الأسد ورجع .