فقال لعنه الله : هذه سجاعة ، ولعمري لقد كان أبوها سجاعا شاعرا .
فقالت : يا بن زياد ما للمرأة والسجاعة ، إن لي عن السجاعة لشغلا .
موقفها الصلب ( ع ) في مجلس يزيد
ومن ذلك : خطبتها في مجلس يزيد بن معاوية في الشام ( 1 ) ، رواها جماعة من العلماء في
مصنفاتهم ، وهي من أبلغ الخطب وأفصحها ، عليها أنوار الخطب العلوية ، وأسرار الخطبة
الفاطمية ( 2 ) ، ونحن ننقلها هنا من الإحتجاج للطبرسي .
قال : روى شيخ صدوق من مشائخ بني هاشم وغيره من الناس : إنه لما دخل علي بن الحسين
عليهما السلام وحرمه على يزيد ، وجئ برأس الحسين عليه السلام ووضع بين يديه في
طشت ، وجعل يضرب ثناياه بمخصرة كانت في يده وهو يقول :
ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل .
فقامت زينب بنت علي بن أبي طالب ، وأمها فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ، وقالت : الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على رسوله وآله أجمعين ، صدق
الله سبحانه حيث يقول : ( ثم كان عاقبة الذين أساؤا السوأى أن كذبوا بآيات الله
وكانوا بها يستهزئون ( 3 ) ، أظننت يا يزيد - حيث أخذت علينا أقطار الأرض وآفاق
السماء ، فأصبحنا نساق كما تساق الأسراء - أن بنا هوانا على الله وبك عليه كرامة ؟
وأن ذلك لعظم خطرك عنده ، فشمخت بأنفك ، ونظرت في عطفك ، تضرب أصدريك ( 4 ) فرحا ،
وتنفض مذوريك مرحا ، جذلان مسرورا حين رأيت الدنيا لك مستوسقة ( 5 ) ، والأمور متسقة ،
حين صفا لك ملكنا وسلطاننا ؟ فمهلا ( 6 ) ، مهلا ، أنسيت قول الله تعالى : ( ولا يحسبن
الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب
مهين ) ؟ ( 7 ) أمن العدل يا بن الطلقاء ( 8 )
تخديرك حرائرك وإمائك وسوقك بنات رسول الله سبايا ، قد هتكت ستورهن ، وأبديت
هامش
1 - رواها أبو الفضل أحمد بن أبي طاهر طيفور في كتابه بلاغات النساء ، والخوارزمي في
المقتل .
2 - المراد بها خطبة فدك التي قدمنا أسانيدها عنها .
* الروم : الآية 10 .
4 - تضرب أصدريك أي : منكبيك ، وتنفض مذوريك ، المذوران : جانبا الأليتين ، ولا واحد
لهما ، وقيل : هما طرفا كل شئ ، يقال : جاء فلان ينفض مذوريه : إذا جاء باغيا يتهدد ،
وكذلك إذا جاء فارغا في غير شغل .
5 - مستوسقة أي : مجتمعة ، ومتسقة أي : منتظمة .
6 - يقال : مهلا يا رجل ، وكذا للأنثى والجمع بمعنى أمهل ، والمهلة بالضم : السكينة ،
وكذا المهل بالسكون والحركة .
* آل عمران ، الآية 178 .
8 - الطلقاء هم : أبو سفيان ومعاوية وبقية الأمويين الذين أطلقهم رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم يوم الفتح ، فقال : إذهبوا فأنتم الطلقاء ، وبهذا صاروا عبيدا
لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هم وذريتهم إلى يوم القيامة .