تسحبهما .
لقد كانت نشأة هذه الطاهرة الكريمة في حضن النبوة ، ودرجت في بيت الرسالة ، ورضعت
لبان الوحي من صدر أمها الزهراء البتول ( ع ) ، وغذيت بغذاء الكرامة من كف ابن عم
الرسول ( ص ) فنشأت نشأة قدسية ، وربيت تربية روحانية .
ولما غربت شمس الرسالة ، وغابت الأنوار الفاطمية ، وتزوج أمير المؤمنين بأمامة بنت
أبي العاص ، وأمها زينب بنت رسول الله ، بوصية من فاطمة الزهراء ، إذ قالت : . . .
وأوصيك أن تتزوج بأمامة بنت أختي زينب ، لتكون لولدي مثلي .
قامت أمامة بشؤون زينب ( س ) خير قيام ، وكانت من النساء الصالحات القانتات العابدات .
شرفها ومجدها ( س ) : .
قال النبي الأكرم ( ص ) : كل بني أم ينتمون إلى عصبتهم ، إلا ولد فاطمة : فإني أنا
أبوهم وعصبتهم ( 1 ) .
وهذا الشرف الحاصل لعقيلة البيت العلوي ( س ) لا مزيد عليه ، فإذا ضممنا إلى ذلك أن
أباها على المرتضى ، وأمها فاطمة الزهراء ، وجدتها خديجة الكبرى ، وعمها جعفر
الطيار في الجنة ، وأخويها سيدا شباب أهل الجنة ، وأخواتها وخالاتها أبناء رسول
الله ( ص ) ، فماذا يكون هذا الشرف ؟ وإلى أين ينتهي شأوه .
ومن الشرف الذي لم يقابله شرف لزينب ( ع ) أن الحسين ( ع ) ائتمنها على أسرار الإمامة ،
كما في الخبر الذي رواه الصدوق ( 2 ) .
قال ابن الأثير : إنها ] ع [ ولدت في حياة النبي ( ص ) ، وكانت عاقلة لبيبة جزلة ، زوجها
أبوها عبد الله بن جعفر ، فولدت له أولادا ، وكانت مع أخيها الحسين ( ع ) لما قتل ، فحملت
إلى دمشق وحضرت عند يزيد بن معاوية ، وكلامها ليزيد بن معاوية - حين طلب الشامي
أختها فاطمة - مشهور يدل على عقل وقوة جنان .
وعن الحافظ جلال الدين السيوطي في رسالته الزينبية : ولدت زينب في حياة جدها رسول
الله ( ص ) ، وكانت لبيبة جزلة عاقلة لها قوة جنان ، فإن الحسن ولد قبل وفاة جده بثمان
سنين ، والحسين بسبع سنين ، وزينب الكبرى بخمس سنين .
وعن النيسابوري في رسالته العلوية : كانت زينب ابنة علي ( ع ) في فصاحتها وبلاغتها
وزهدها وعبادتها كأبيها المرتضى ( ع ) وأمها الزهراء ( س ) .
وقال عمر أبو النصر اللبناني في كتابه - فاطمة بنت محمد ( ص ) - : وأما زينب بنت
فاطمة ( س ) فقد أظهرت أنها من أكثر آل البيت جرأة وبلاغة وفصاحة ، وقد استطارت
هامش
1 - أورده النبهاني في الشرف المؤبد ص 51 ، وقال الصباني في إسعاف الراغبين : هذه
الخصوصية لأولاد فاطمة دون أولاد بقية بناتها ( ص ) ، ورواه الطبراني وغيره
بأسانيدهم المختلفة .
2 - إكمال الدين وإتمام النعمة للصدوق ص 275 ط إيران .