لصالح عبد الله بن الزبير ، الذي كان نفوذه قويا في مكة والمدينة ، فقد قال عمرو بن
سعيد ليزيد بن معاوية ( وكان واليه في الحجاز ) ، وهو يصف له نفوذ عبد الله بن الزبير
في الحجاز : .
إن جل أهل مكة وأهل المدينة قد كانوا مالوا إليه ( أي لعبد الله بن الزبير ) ،
وهووه وأعطوه الرضا ، ودعا بعضهم بعضا سرا وعلانية ( 1 ) .
وحينئذ فإن جهود الحركة سوف يستثمرها ابن الزبير لتعميق نفوذه ، ويكون هو الرابح
الوحيد فيها ، رغم أنه لم يخسر شيئا على الإطلاق ، ولهذا لم يشترك الإمام السجاد ( ع )
فيها .
دلائل عظمة آل البيت ( ع ) : .
لقد أفاد الإمام السجاد ( ع ) ، كثيرا من مظاهر التعاطف الجماهيري مع أهل البيت ( ع ) :
نتيجة للسياسة التي مارسها ورسمها ، من أجل إنجاح استراتيجية حركة الإسلام التاريخية
في تلك المرحلة الحرجة ، ويمكن لنا إيجاز ثلاثة أطر مهمة تبناها الإمام السجاد ( ع )
وهي : .
1 - العمل على توسيع القاعدة الشعبية المخلصة والموالية لأهل البيت ( ع ) .
2 - إيجاد وتنشئة قيادات فكرية متميزة ، تحمل الفكر الإسلامي الأصيل .
3 - العمل على رفع مستوى الوعي الإسلامي والانفتاح العملي بين قطاعات الأمة المسلمة ،
وقد نجحت الخطة التي وضعها الإمام ( ع ) على شتى الأصعدة ، وما يلي بعض المصاديق
العملية على ذلك :
قال ابن خلكان في ترجمته للشاعر الشهير الفرزدق : وتنسب إليه - للفرزدق - مكرمة
ترجى له بها الجنة ، وهي : إنه لما حج هشام بن عبد الملك في أيام أبيه ، فطاف وجهد
أن يصل الحجر ليستلمه ، فلم يقدر عليه لكثرة الزحام ، فنصب له منبر وجلس عليه ينظر
إلى الناس ، ومعه جماعة من أعيان أهل الشام ، فبينما هو كذلك ، إذ أقبل زين العابدين
علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( رضي الله عنهم ) وكان من أحسن الناس وجها
وأطيبهم أرجا فطاف البيت ، فلما انتهى إلى الحجر تنحى له الناس حتى استلم ، فقال
رجل من أهل الشام : من هذا الذي قد هابه الناس هذه الهيبة ؟ فقال هشام : لا أعرفه
( مخافة أن يرغب فيه أهل الشام ) وكان الفرزدق حاضرا فقال أنا أعرفه ، فقال الشامي :
من هذا يا أبا فراس ؟ قال :
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم .
هذا ابن خير عباد الله كلهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم .
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله * بجده أنبياء الله قد ختموا .
وليس قولك : من هذا بظائره * العرب تعرف من أنكرت والعجم .
كلتا يديه غياث عم نفعهما * يستوكفان ولا يعروهما عدم .
سهل الخليقة لا تخشى بوادره * يزينه اثنان : حسن الخلق والشيم .
حمال أثقال أقوام إذا امتدحوا * حلو الشمائل تحلو عنده نعم .
ما قال لا قط إلا في تشهده * لولا التشهد كانت لاءه نعم .
هامش
1 - الطبري ج 7 ص 3 .