للوصول إلى أهدافه على أكتاف الآخر .
الأمر الثاني : علاقته مع محمد بن الحنفية : .
ثمة تصرفات تشير إلى وجود تفاهم مشترك بين محمد بن الحنفية ، وبين المختار حول بعض
القضايا السياسية ، ومن هذه التصرفات أن ابن الحنفية كتب للمختار بعد أن ظهر أمره
في الكوفة يطلب منه النجدة ، : حيث أن ابن الزبير كان قد جمع بني هاشم ، فحبسهم بزمزم
وتوعدهم بالقتل ، والإحراق ، وإعطاء الله عهدا : إن لم يبايعوا أن ينفذ فيهم ما
توعدهم به ، وضرب لهم في ذلك أجلا ( 1 ) .
وقد أنجده المختار بسرية أنقذته وسائر بني هاشم من قبضة ابن الزبير .
فلما قتل المختار تضعضعوا واحتاجوا ( 2 ) .
وكان المختار حين يتصل بأحد من أهل الكوفة ، يخاطبه بإمامة محمد بن الحنفية ( 3 ) .
وحين اتصل المختار بإبراهيم الأشتر ، عرض عليه كتاب من محمد بن الحنفية جاء فيه : .
بسم الله الرحمن الرحيم : من محمد المهدي إلى إبراهيم ابن الأشتر سلام عليك . قد بعثت
إليك المختار ومن ارتضيته لنفسي ، وقد أمرته بقتال عدوي والطلب بدماء أهل بيتي ،
فامض معه بنفسك وعشيرتك ، وشهد جماعة على صحة صدور هذا الكتاب من محمد بن
الحنفية ، فقبل الأشتر ذلك ( 4 ) .
موقف الإمام السجاد ( ع ) من حركة التوابين : .
ظهرت حركة التوابين مباشرة بعد شهادة الإمام الحسين ( ع ) حيث أن الشيعة بالكوفة
تلاقوا بالتلاوم والتنادم حين قتل الحسين ( ع ) فلم يغيثوه ، ورأوا أنهم قد أخطأوا خطأ
كبيرا ، بدعاء الحسين إياهم ، ولم يجيبوه ، ولمقتله إلى جانبهم فلم ينصروه ، ورأوا
أنهم لا يغسل عنهم ذلك الجرم إلا قتل من قتله ، أو القتل فيه ، ففزعوا إلى خمسة نفر
منهم : سليمان بن صرد الخزاعي ، والمسيب بن نجبة الفزاري ، وعبد الله بن سعد بن نفيل
الأزدي ، وعبد الله بن وال التميمي ، ورفاعة بن شداد البجلي ( 5 ) .
وكان هدفها ( حركة التوابين ) الرئيسي هو طلب التوبة من الله : لتقصيرهم في نصرة
الإمام الحسين ( ع ) ، وقد ظلت تعمل في السر خلال مدة طويلة من الزمن ، حتى تجمعت لها
قوات كافية انطلقت باتجاه الشام : لتحقيق هدفها في القضاء على الحكم الأموي .
ولقد انتهت حركة التوابين بفاجعة أخرى للشيعة ، حيث استشهد في المعركة قادة الحركة
وأغلب أفرادها .
مشروعية حركة التوابين .
إن حركة التوابين تلقيت من قبل الوسط الشيعي قاطبة بالقبول ، حيث كتب سليمان بن
صرد إلى الشيعة في الأمصار ينبئهم بخبر التوابين .
هامش
1 - الكامل في التاريخ ج 4 ص 250 .
2 - الكامل في التاريخ ج 4 ص 251 .
3 - المسعودي / ج 3 / ص 74 .
4 - البحار ج 5 ص 366 .
5 - تاريخ المسعودي ج 3 ص 93 .