يبعضهم في مكة ليراقبوا تحركات قريش ومؤامراتها ، وينقلوا أخبارها للنبي ( ص ) أو
بأول ، والعباس ابن عم النبي ( ص ) أبرز نموذج على تلك النخبة الهاشمية . . . وعندما
أجبرتهم قريش على الخروج لقتال النبي ( ص ) في بدر كانت قريش تعرف هذه الحقيقة ، حيث
أن المسلمين باتوا أقلية ، وقد توقفوا عن المواجهة العلنية مع قريش ، وساروا
ظاهريا مع التيار العام ، أنظر إلى قول زعيمها : والله لقد عرفنا يا بني هاشم - وإن
خرجتم معنا - أن هواكم مع محمد ( 1 ) .
دور الهاشميين في المواجهات العسكرية بعد الهجرة المباركة .
خلال ستة أشهر بعد الهجرة ، استطاع النبي ( ص ) أن يرتب الأوضاع الداخلية في يثرب ،
وأن يكسب بالرضا موافقة وإقرار سكان يثرب وما حولها بأنه الولي الحاكم ، والحكم
والمرجع ، ووافق المجتمع اليثربي بالإجماع على أن بطون قريش هي عدوة الجميع ،
وأنه لا يجوز الصلح المنفرد معها ، ولا يحال بين مؤمن وبين مال أو نفوس تلك
البطون ( 2 ) .
لكن سياسة بطون قريش الخرقاء ، جرتها إلى حروب دموية طاحنة انتهت بهزيمتها
الساحقة ، واستسلامها بالكامل لرسول الله ( ص ) ( وللدين الجديد ) ، فدخلت الإسلام عندما
أحيط بها ، وأدخلت بدخولها فيه تركة صراعها الطويل مع النبي ( ص ) .
ومن أبرز المعارك الحربية التي جرت بين قريش والمسلمين : 1 - معركة بدر ، 2 - معركة
أحد ، 3 - معركة الخندق أو الأحزاب ، 4 - بالإضافة إلى معركة سياسية عظمى لا تقل
أهمية عن المعارك الحربية الكبرى أدت إلى صلح الحديبية ، 5 - معركة حنين .
تلك نماذج من معارك الكفر مع الإيمان ، وسنستعرضها بالقدر الذي يخدم غايتنا
المنصبة على إبراز دور الهاشميين في صراع الكفر مع الإيمان بعد الهجرة . ففي معركة
بدر خرج عتبة بن ربيعة وأخوه شيبة وابنه الوليد للمبارزة ، ونادى مناديهم ! يا محمد
أخرج لنا الأكفاء من قومنا ، فصاح النبي ( ص ) : يا بني هاشم قوموا فقاتلوا بحقكم
الذي بعث الله به نبيكم ، إذ جاءوا بباطلهم ليطفئوا نور الله ( 3 ) .
وقبل أن يرتد للنبي ( ص ) طرفه خرج العمالقة الهاشميون إلى ميدان المبارزة - حمزة
عمه ، وابن عمه علي بن أبي طالب ، وقريبه عبيد الله بن الحارث - فقد قتل الهاشميون
الثلاثة الأمويين الثلاثة ، وقطعت ساق عبيد الله بن الحارث .
هامش
1 - تاريخ الطبري ج 2 ، ص 282 ، وكتاب المواجهة مع رسول الله لأحمد حسين يعقوب .
2 - راجع مواد الدستور النبوي في سيرة ابن هشام ج 1 ، ص 501 ، ومجموعة الوثائق
السياسية لمحمد حميد الله ص 15 ، ونظام الحكم في الشريعة ، والتاريخ لظافر القاسمي ص
31 .
3 - راجع المغازي للواقدي ج 1 ، ص 68 - 70 .