: بل هو كان عليه إقامة البينة ، ليجوز له الاستيلاء على ملكها .
ثالثا : إذا أقام المدعي البينة ، وجب على الحاكم أن ينظر فيها ، فإن وجدها معتبرة ولا
معارض : وجب عليه الحكم طبقا لها .
رابعا : إن النبي ( ص ) قضى باليمين مع وجود الشاهد الواحد ( 1 ) .
فهلا طلب أبو بكر من الزهراء اليمين ، وقد شهد لها علي ( ع ) ؟ .
خامسا : إن النبي ( ص ) قضى بالشاهد الواحد ، وهو عبد الله بن عمر ( 2 ) .
فهلا قضى أبو بكر بأمير المؤمنين ( ع ) وحده ؟ .
وسادسا : هذا كله بغض النظر عن عصمة الزهراء ( ع ) - كما أسلفنا - وعصمة علي
والحسنين ( ع ) ، وبغض النظر عن كون أم أيمن - التي شهدت للزهراء بأحقيتها بفدك -
مشهودا لها بالجنة ، كما في ترجمتها في ( الإصابة ) وغيرها .
5 - من ناحية أخرى ، عمد عمر بن الخطاب إلى النيل من شأن الإمام علي بن أبي طالب
عليه السلام علنا ، وتصغير منزلته الرفيعة . فحينما كان يتلوى من سكرات الموت تجاهل
وجود الإمام تماما ، وتمنى أن يكون أبو عبيدة أو سالم مولى أبي حذيفة أو خالد بن
الوليد حيا ، لكي يستخلفه ( 3 ) .
6 - وإن من أخطر الأسافين التي دقها عمر هو تقديمه الخمسة ينافسون عليا على
الخلافة ، بعد أن كان الإمام مرشح العناية الإلهية لخلافة رسول الإسلام ( ص ) ! وعليه
فالخطة معدة أساسا ليكون عثمان خليفة من بعده ، وترديد الأمر بين ستة أشخاص إنما هو
مجرد خدعة ، والدليل على ذلك أمران :
أولهما : إن عمر لما طعن قال له ابنه عبد الله : لو أجهدت نفسك وأمرت عليهم رجلا ، فقال
عمر : والذي نفسي بيده لأردنها للذي دفعها إلى أول مرة ( 4 ) .
ويقصد به عثمان ، فإنه هو الذي كلفه أبو بكر بكتابة عهده .
وثانيهما : إن عمر رتب الأمور بنحو يكون حصول عثمان على الخلافة حتميا : إذ قال : إن
رضي ثلاثة منهم رجلا واحدا منهم ، وثلاثة رجلا منهم فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن
بن عوف ، واقتلوا الباقين إن رغبوا عما اجتمع عليه الناس ( 5 ) .
وأخيرا فقد ذكر بعض المدافعين عن الخليفة في مسألة فدك ، أن عليا ( ع ) لم يدفعها عن
المسلمين أيام خلافته ، بل اتبع فيها سيرة أبي بكر ، فلو كان يعلم بصواب الزهراء ( ع )
وصحة دعواها : ما انتهج ذلك المنهج ! ! .
هامش
1 - راجع جامع الأصول ج 10 ص 555 ، أخرجه مالك ومسلم وأبو داوود الترمذي ، وغيرهم .
2 - راجع جامع الأصول ج 10 ص 555 ، أخرجه البخاري .
3 - راجع أعلام النساء ج 3 ص 127 - 128 ، والإمامة والسياسة ج 1 ص 28 ، والعقد ج 4 ص 274 .
4 - الرياض النظرة للطبري ج 2 ص 414 .
5 - أنساب الأشراف للبلاذري ج 5 ص 18 .