والثالث : سهمه من خمس خيبر ، فكانت كلها ملكا للرسول ( ص ) ، لا حق فيها لأحد ( 1 ) .
وسوى ما ذكرنا ، كان النبي ( ص ) قد ورث من أمه آمنة بنت وهب ( رض ) دارها التي ولد فيها
بمكة المكرمة ، وورث من زوجته خديجة ( أم المؤمنين ) بنت خويلد ( رض ) دارها ، بمكة بين
الصفا والمروة خلف سوق العطارين ، فباعها عقيل بن أبي طالب بعد هجرة رسول الله ( ص )
إلى المدينة ، فلما قدم مكة في حجة الوداع ، قيل له : في أي داريك تنزل ؟ فقال : هل ترك
لنا عقيل من ربع ؟ ( 2 )
يقول الخليفة عمر : لما قبض رسول الله جئت أنا وأبو بكر إلى علي فقلنا : ما تقول في
ما ترك رسول الله ( ص ) ؟ ، قال : نحن أحق الناس برسول الله ، قال ، فقلت : والذي بخيبر ؟
قال : والذي بخيبر ، قلت : والذي بفدك ؟ ، قال : والذي بفدك ، فقلت : أما والله حتى
تحزوا رقابنا بالمناشير فلا ( 3 )
وأما رحل رسول الله ، فقد روى هشام الكلبي عن عوانة الحكم : إن أبا بكر الصديق دفع
إلى علي آلة رسول الله ( ص ) ودابته وحذاءه ، وقال : ما سوى ذلك صدقة ( 4 ) .
يقول البخاري : فغضبت فاطمة بنت رسول الله ( ص ) ، فهجرت أبا بكر فلم تزل مهاجرته حتى
توفيت ، وعاشت بعد رسول الله ( ص ) ستة أشهر ، قالت عائشة : فكانت فاطمة تسأل أبا بكر
نصيبها مما ترك رسول الله من خيبر وفدك وصدقته بالمدينة ( 5 ) .
فأما صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى علي والعباس ، وأما خيبر وفدك فأمسكهما عمر
وقال : هما صدقة رسول الله ( ص ) كانتا لحاجاته التي تعروه ونوائبه ، وأمرهما إلى من
ولي الأمر بعده ، قال : فهما على ذلك إلى اليوم ( 6 ) .
وفي فتوح البلدان : إن فاطمة ( ع ) قالت لأبي بكر الصديق : أعطني فدكا فقد جعلها رسول
الله ( ص ) لي ، فسألها البينة فجاءت بأم أيمن ورباح مولى النبي ( ص ) فشهدا لها بذلك ،
فقال : إن هذا الأمر لا تجوز فيه إلا شهادة رجل وامرأتين ( 7 ) ، وفي رواية أخرى : شهد
لها علي بن أبي طالب فسألها شاهدا آخر فشهدت لها أم أيمن .
جاء في معجم البلدان - مادة فدك قال ياقوت : لما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة - كتب
إلى عامله بالمدينة يأمره برد فدك إلى ولد فاطمة ( ع ) ، وبعد هذا في شرح النهج : فكتب
إليه أبو بكر بن حزم : إن فاطمة قد ولدت في آل عثمان وآل فلان وفلان فعلى من أرد
منهم ؟
هامش
1 - كتاب الجهاد / حكم الفئ بشرح النووي على صحيح مسلم .
2 - راجع الأحكام السلطانية للماوردي ص 171 ، وأبي يعلى ص 186 .
3 - راجع مجمع الزوائد ج 9 ص 39 باب ( في تركة الرسول ) ، وعن الطبراني في الأوسط .
4 - المصدر نفسه .
5 - راجع صحيح البخاري ج 2 ص 124 من كتاب الخمس / فرض الخمس ، وصحيح مسلم الحديث 54 من
كتاب الجهاد ، وراجع تاريخ الإسلام للذهبي ج 1 ص 346 .
6 - المصدر السابق من صحيح البخاري باب فرض الخمس .
7 - فتوح البلدان ج 1 ص 34 و 35 .