فيه تفصيل .
شرح
أقول : لا بدّ في نقل الفتوى من الضبط ، سواء كان الناقل هو المجتهد أو غيره ، لئلَّا يدخل تحت عنوان ( من أفتى بغير ما أنزل الله فليتبوّأ مقعده من النار ) ، وحينئذٍ لو نقل الفتوى خطأً فهل يجب عليه إعلام من تعلَّم منه ؟
اختلف الأعلام في ذلك على أقوال :
فقيل : بوجوب الإعلام مطلقاً .
وقيل : بالتفصيل بين ما إذا انكشف الخلاف قطعاً فيجب الإعلام وبين ما إذا انكشف الخلاف ظنّاً فلا يجب .
وقيل : بالتفصيل بين ما إذا كان المخطأ فيه حكماً إلزامياً من وجوب أو حرمة فنقل الإباحة أو الاستحباب أو الكراهة وأفتى بها خطأ فيجب عليه الإعلام ، وبين ما لم يكن إلزامياً كالمستحبّ فنقل وجوبه أو المكروه فأفتى بحرمته ، فلا يجب عليه الإعلام .
واستدلّ على القول الثالث بوجوه ، ومنها يعلم وجه القولين الأوّلين :
الأوّل : أن يكون المورد من صغريات مسألة تنبيه الغافل وإرشاد الجاهل فيما يكون جهله عذراً ، وعلم من الشرع المقدّس مبغوضية الفعل أو الترك ، فيجب الإعلام .
فيكون من التسبيب المحرّم نظير علم صاحب الدار بنجاسة الأكل بعد تقديمه