معرفة الموقف وتعقّله تعقّلًا سليماً تجاه كلّ ما يجري إمامه ، لا سيّما إذا كان معنيّاً بما يجري من حوله ، كالفقيه الجامع للشرائط .
ولا يمكن أن نواجه المواقف والظروف هذه بعقليّة فقهيّة ترجع إلى مئات السنين ، لأنّها والوجدان يشهد بذلك لا تمتلك الشمولية والاستيعاب المطلوب الذي تحتاجه مهمّة مواجهة هذه المواقف الحرجة والصعبة ووضع الحلول لها .
لقد كان التفكير الشيعي بما فيه الفقه وأُصوله يسير بخطوات واثقة وثابتة رغم كلّ المعوّقات والعقبات الشائكة والقاسية أشدّ القسوة من قبل الأعداء والمناوئين ، لكنّ الفقهاء العظام جزاهم الله خيراً حملوا على عواتقهم هذا الهدف الشريف وهذه المسؤولية الخطيرة ، باذلين دونه كلّ غالٍ ونفيس ، غير هيّابين بالنتائج ما دام الهدف المقدّس مصوناً ومحفوظاً .
لقد تفجّرت وتفتّحت العملية الفقهيّة في مداد ودماء هؤلاء الأعلام ، حتّى وصلت إلى ما وصلت من مكانة سامية وشرافة أصيلة ، بلغت القمّة في الشموخ والتطوّر والحداثة .
إذن فمواجهة المشاكل الجديدة والحوادث الواقعة لها دور في تحفيذ وتشحيذ الذهن الفقهي من أجل أن يبتكر لها الحلول الجديدة التي تتماشى مع الركب البشري المعاصر .
وأنت ترى بوضوح مشاكل هذا العصر التي تزداد كثرةً وتعقيداً وتسارعاً ، ونحن عندما نتحدّث عن الاستنباط والاجتهاد والعملية الفقهية وتطوّرها ، لا يمكن
القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد — صفحة 13
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص١٣