تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
الحياة ، وإنّ الإنسان المكلَّف ليسعد في الدارين بتطبيقه والاقتداء بهديه ورشده . والكلّ يعلم ما للفقه الإسلامي في معارفه وعلومه من دور فعّال وأصيل في مسارح الحياة وحقولها على مرّ العصور والأحقاب . وكان لإبقاء باب الاجتهاد مفتوحاً على مصراعيه كما لا بدّ من ذلك مردود إيجابي ملحوظ على التفكير الفقهي عند علماء الإسلام وأخصّ بالذكر فقهاء الطائفة الإمامية حيث راح ينضج وينمو جيلًا بعد جيل ، ويمتدّ مساحةً وعمقاً حتّى راح يستوعب كلّ جديد من الحوادث الواقعة والمشاكل الطارئة ، وذلك بما أوتي الفقه الشيعي من لياقة عالية ومرونة فعّالة ، ما كانت لولا ذلك الإبقاء ، الذي سمح باستمرارية العملية الفقهيّة والاستنباط الشرعي وتطوّره ، حيث يقع على عاتقه مهمّة جسيمة وخطرة . فالعملية الفقهية هي المتكفّلة والكفيلة بإدارة شؤون الحياة العامّة والخاصّة للإنسان ، لا سيّما وهذه الحياة تزداد تداخلًا وتشابكاً وتعقيداً كلَّما ازداد الإنسان وعياً واختراعاً واكتشافاً وطموحاً وتطلَّعاً ، فإنّ العيش والمعاش كانا خفيفا المئونة بسيطا النسيج بالقياس إلى حياتنا المعاصرة ، حيث أصبح العالم محشوراً في قرية صغيرة على اتّساعه وترامي أطرافه ، ولا ريب فإنّ هذا القرب القريب بين الشرائح البشريّة المختلفة التمدّن والمتنوّعة الثقافة ، بل والمتصادمة الثقافة والمسالك في أغلب الأحيان ، ينتج عنه احتكاكات تولَّد إنفجارات هائلة متنوّعة ، منها : العلمية ، ومنها : الصناعيّة ، ومنها : السياسيّة والثقافية وغيرها . فلا بدّ عندها للإنسان من
القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد — صفحة 12 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي