شرح
ما لا يفهمون ينكرون بل ويشنّعون عليهم ، ولا يتأمّلون أنّ الإنسان في أوّل أمره قاصر عن كلّ علم ، وكذا عن كلّ صنعة ، وكذا عن كلّ أمر جزئي سهل فضلًا عن الأُمور الكلَّية العظام المشكلة . .
الخامس : أن لا يكون له حدّة ذهن زائدة بحيث لا يقف ولا يجزم بشيء مثل أصحاب الجربزة .
السادس : أن لا يكون بليداً لا يتفطَّن بالمشكلات والدقائق ، ويقبل كلَّما يسمع ويميل مع كلّ قائل ، بل لا بدّ فيه من حذاقة وفطنة يعرف الحقّ من الباطل ويردّ الفروع إلى الأُصول . .
السابع : أن لا يكون مدّة عمره متوغَّلًا في الكلام أو الرياضي أو النحو أو غير ذلك ممّا هو طريقته غير طريقة الفقه ، ثمّ يشرع بعد ذلك في الفقه ، فإنّه يخرّب الفقه بسبب أنس ذهنه بغير طريقته . .
الثامن : أن لا يأنس بالتوجيه والتأويل في الآية والحديث إلى حدّ يصير المعاني المؤوّلة من جملة المحتملة المساوية للظاهر ، المانعة عن الاطمئنان به . .
التاسع : أن لا يكون جريئاً غاية الجرأة في الفتوى كبعض الأطباء الذين هم في غاية الجرأة ، فإنّهم يقتلون كثيراً بخلاف المحتاطين منهم .
العاشر : أن لا يكون مفرطاً في الاحتياط فإنّه أيضاً ربما يخرّب الفقه كما شاهدنا من كثير ممّن أفرط في الاحتياط ، بل كلّ من أفرط فيه لم نرَ له فقهاً لا في مقام العمل لنفسه ، ولا في مقام الفتوى لغيره .
واعلم أيضاً أنّ علم المعاني والبيان والبديع والحساب والهيئة والهندسة