تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
شرح
والثالث : عبد بالعبادة والخدمة ، والناس في هذا ضربان : عبد الله مخلصاً ، وهو المقصود بقوله : * ( واذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ ) * - * ( إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً ) * ، * ( نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ ) * ، وعبد للدنيا وأعراضها وهو المعتكف على خدمتها ومراعاتها ، كما في الخبر ( تعس عبد الدرهم ، تعس عبد الدينار ) وعلى هذا النحو يصحّ أن يقال ليس كلّ إنسان عبداً لله ، فإنّ العبد على هذا بمعنى العابد ، لكن العبد أبلغ من العابد ، والناس كلَّهم عباد الله ، بل الأشياء كلَّها كذلك ، لكن بعضها بالتسخير وبالعبادة التكوينيّة . وبعضها بالاختيار ( والعبادة التشريعيّة ) ، وجمع العبد الذي هو مسترق عبيد ، وجمع العبد الذي هو العابد عباد ، فالعبيد إذا أُضيف إلى الله أعمّ من العباد ، ولهذا قال : * ( وما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ) * ، فنبّه أنّه لا يظلم من يختصّ بعبادته ، ومن انتسب إلى غيره من الذين تسمّوا بعبد الشمس وعبد اللات ونحو ذلك ( 1 )( 1 ) مفردات الراغب : 330 .. والعبادات جمع العبادة ، والأوامر التعبّدية التي يقابلها الأوامر التوصّليّة ، وما يشترط فيها قصد القربة لله سبحانه ، فلولاه لما صحّت العبادة ، بخلاف التوصّليات كما في المعاملات ، وإن كان دخيلًا في كماله . ومن المباحث الأخلاقية وفي السير والسلوك ، كما ورد في الأحاديث الشريفة ونهج البلاغة ، أنّ الناس في عبادتهم لله سبحانه طوائف ثلاث : فمنهم من عبد الله سبحانه حبّا وشكراً وأنّه أهل للعبادة ، وهذه عبادة الأحرار ، ومنهم من عبد الله خوفاً من ناره فهذه عبادة العبيد ، ومنهم من عبد الله طمعاً بجنّته ، فهذه عبادة التجار ، والحديث في هذا الباب ذو شجون .
القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد — صفحة 48 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي