شرح
أو لا بدّ من الفعليّة ، ثمّ يجوز لهما العمل بما استنبطاه من الأدلَّة التفصيلية على طبق الموازين الشرعية ، بل قيل بحرمة التقليد عليهما ، لعدم شمول أدلَّة التقليد بالنسبة إليهما ، بل بنظرهما يكون من رجوع العالم إلى الجاهل عند اختلاف الفتوى ، أو رجوع العالم إلى العالم فيلزم اللَّغو ، وإذا علم صحّة عمله فرجوعه إلى الغير الذي يرى بطلان العمل أو بالعكس يلزمه اجتماع النقيضين أو المتضادّين وهما محال . فيجوز عمل كلّ من المجتهد المطلق والمتجزّي بفتواه ، بل يقال بحرمة عملهما برأي الغير كما هو واضح . فحينئذٍ هل يشترط الاجتهاد المطلق في مرجع التقليد ؟
اختلف الأصحاب في ذلك على أقوال :
1 فمنهم من ذهب إلى اشتراط ذلك كما يظهر من عبارة الماتن السيّد اليزدي ( قدّس سرّه ) .
2 وقيل بجواز تقليد المتجزّي مطلقاً كذلك .
3 وقيل بجواز تقليده فيما اجتهد كما ذهب إليه السيّد الإمام الخميني ( قدّس سرّه ) .
4 وقيل بوجوب تقليده فيما إذا كان أعلم من المجتهد المطلق في ذلك المقدار الذي اجتهد فيه ، كما ذهب إليه المحقّق البجنوردي .
5 وقيل : الأقوى جواز تقليد المتجزّي فيما إذا عرف مقداراً معتدّاً به من الأحكام ، ولم يحرز مخالفة فتواه لفتوى الأعلم ، أو لم يكن غيره أعلم منه في ذلك المقدار ، كما ذهب إليه السيّد الخوانساري ( قدّس سرّه ) . وهو المختار .
هذا ، وبناء العقلاء كما هو واضح عدم الفرق في رجوع الجاهل إلى العالم بين المطلق والمتجزّي ، فإنّهم يرجعون إلى الطبيب الأخصّائي في القلب وإن لم يعلم