تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
شرح
بغيره ، بل يقدّمونه على الطبيب العمومي ، فمقتضى بنائهم صحّة تقليد المجتهد المتجزّي ، بل لزومه إذا كان أعلم من المجتهد المطلق ، وإن كان ما استنبطه قليلًا لا يعتدّ به . والسيرة كما مرّ من الدليل اللبّي فيؤخذ بالقدر المتيقّن فيها ، وإنّما يتعبّد بها لو أمضاها الشارع المقدّس ، أو لم يردع عنها على اختلاف المباني في حجّية السيرة شرعاً كما مرّ فلا بدّ حينئذٍ من ملاحظة الأدلَّة والوجوه الواردة في المقام ، ومقدار دلالتها على الإمضاء أو الردع أو عدمه ؟ والوجوه كما يلي : الوجه الأوّل القرآن الكريم : في آية السؤال في قوله تعالى : * ( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) * ( 1 )( 1 ) النمل : 43 .، فإنّ ظاهرها الرجوع إلى كلّ من يصدق عليه عنوان ( أهل الذكر ) وعرفاً إنّما يصدق على المجتهد المطلق فيتعيّن تقليده ، وعند دوران الأمر بينه وبين المتجزّي تخييرياً ، يقدّم المتعيّن بحكم العقل ، للاشتغال . وأُجيب عنه : إنّ الظاهر صدق العنوان على من كان متجزّياً أيضاً فيما إذا استنبط من المسائل المعتدّ بها عرفاً ، لا في مسألة ومسألتين ، وتعيين مثل عنوان ( أهل الذكر ) إنّما هو بيد العرف ، والعرف ببابك ، وإن أبيت عن شمولها للمتجزّي المستنبط من المسائل المعتدّ بها عرفاً ، فإنّ الآية تكون مُجملة حينئذٍ ، ولا يستدلّ بها للإجمال ، فلم تكن ممضيّة لبناء العقلاء أو رادعة عنه .