تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
شرح
كما مرّ . وإنّ اعتبار العدالة فيه لو تمّ فهو باعتبار الأمن من الكذب والخيانة لا تعبّداً ، كما أنّ التفسير نفسه يشتمل على أُمور مخالفة لمذهب الإمامية . ومنها : التوقيع الشريف من الناحية المقدّسة بإرجاع الأُمّة في زمن الغيبة الكبرى إلى الفقيه الجامع للشرائط وأنّه حجّة الأئمة ( عليهم السّلام ) على الناس ، فقال ( عليه السّلام ) : ( أنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة الله ) ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 9 .. ووجه الاستدلال واضح ، فإنّ الفاسق لا ينوب حجّة الله الأعظم الذي بيمنه رزق الورى وبوجوده ثبتت الأرض والسماء ، وأنّ الحجّة من قبله لا يصلح أن يكون فاسقاً ، بل لا بدّ أن يحمل المرتبة العالية من العدالة والتقوى . ومنها : ورد في الخصال عن أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) قال : ( قطع ظهري رجلان من الدنيا : رجل عليم اللسان فاسق ، ورجل جاهل القلب ناسك ، هذا يصدّ بلسانه عن فسقه ، وهذا بنسكه عن جهله ، فاتّقوا الفاسق من العلماء والجاهل من المتعبّدين ) ( 2 )( 2 ) البحار 2 : 106 .. وهذا ما يحدث في كثير من المجتمعات الإسلامية على مرّ العصور ، كما نرى في عصرنا الراهن من العلماء الفسقة من يغطَّى على فسقه بحلاوة لسانه ولباقته حتّى يصوّر فسقه عبادة ، وأمّا الجاهل العابد ، فالويل منه فإنّه الطامة الكبرى ، فإنّه جاهل ولا يدري أنّه جاهل ، ويصرّ على جهله ، ويغطَّى ذلك بظاهر العبادة ، وكثير
القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد — صفحة 419 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي