تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
شرح
وتوليد المثل ، فإنّه يكشف عن كماله الجسدي . فتوليد المثل بسبب تكوّن المني وتحريك الشهوة والنزوع إلى المقاربة الجنسية ، وإنزال الماء الدافق الذي يخرج من بين الصلب والترائب ، الذي هو مبدأ خلق الإنسان بمقتضى الحكمة الربانية فيه ، بل وفي غيره لبقاء النوع . وبهذا يكون معنى البلوغ هو الكمال الطبيعي للإنسان ، يبقى به النوع الإنساني ، ويقوى معه العقل . وهو حالة انتقال الأطفال من عالم الصباوة والطفولة إلى حدّ الكمال والرجولة . ومثل هذا الكمال من أجل بقاء النوع سارٍ في الحيوانات كلَّها ، بل في النباتات أيضاً ، عندما تكون قابلة للَّقاح وتوليد المثل وإثمار الثمرة . فالملاك في البلوغ هو حصول ذلك الكمال الطبيعي التكويني ، فمن حصل على ذلك ، صار موضوعاً ومحلَّا للتكاليف الشرعية المجعولة على البالغ العاقل أي الكامل . فالتكاليف الشرعية مشروطة ببلوغ الإنسان ونضجه التكويني الفسيولوجي ، ومن أجل العلم بهذا الكمال الطبيعي جعل الشارع المقدّس علائم لتشخيص البلوغ ومرحلة الانتقال ، دفعاً للالتباس والاشتباه في تشخيص بعض المصاديق في الخارج عند العرف . والمستفاد من الأخبار الشريفة أنّها عبارة : عن إنبات الشعر الخشن على العانة التي هي حول الآلة الذكورية والأُنوثية أو فوقهما ، والاحتلام وهو خروج المني من الموضع المعتاد مطلقاً ذكراً كان أو أُنثى . وإكمال خمس عشرة سنة هلالية للمذكَّر ، وإكمال تسع سنين للأُنثى ، وأمّا حكم الخنثى فسيعلم إن شاء الله تعالى .