عمليّ ، نعم لا مؤمّن له ظاهراً ما لم تنكشف المطابقة كما أشرنا إليه .
وفي قوله : ( وحصل منه ) ، قال : تمشّي القربة من المقصّر الملتفت لا ريب في إمكانه فكيف بالقاصر والمقصّر الغير الملتفت ، نعم الذي لا يتحقّق من الملتفت هو الجزم بالنيّة ، ولا دليل على لزومه في صحّة الأُمور العباديّة ، والتحقيق موكول إلى محلَّه .
وفي قوله : ( غافلًا ) ، قال : حين العمل الذي أتى به جازماً به ولو كان ملتفتاً إلى الأحكام قبل العمل وغفل حينه .
وفي قوله : ( مطابقاً لفتوى المجتهد الذي قلَّده ) ، قال : المعيار مطابقة عمله للواقع والطريق إليه فتوى المجتهد الذي يجوز تقليده سواء أكان من قلَّده أم غيره .
شرح
أقول : لقد مرّ في المسألة السابعة عند المحقّق اليزدي أنّ عمل العامي من دون تقليد ولا احتياط باطل ، والبطلان إنّما هو باعتبار حكم العقل ، فليس البطلان رأساً حتّى لو انكشف العمل مطابقاً للواقع ، بل بمعنى عدم جواز الاكتفاء بعمله ما لم ينكشف مطابقته للواقع أو ما بحكم الواقع كالأمارات ، وهذا بحكم العقل لقاعدة الاشتغال . وما أفاده المحقّق السيّد ( قدّس سرّه ) هنا إنّما هو لبيان حكم أقسام الجهل بالحكم بلحاظ المطابقة مع الواقع أو ما بحكمه وعدم المطابقة .
والجاهل بالحكم إمّا أن يكون قاصراً في ذلك كأن يكون في البلاد النائية التي لم يصل إليه الحكم أو يكون مقصّراً كمن كان متمكَّناً من معرفة الحكم إلَّا أنّه