شرح
وأُورد عليه بالنقض بموارد وجوب العدول كما لو كان الثاني أعلم أو طرأ النسيان على الأوّل ، أو عدل عن فتواه بعد العمل ، فمقتضى القاعدة الأوّلية بناءً على الطريقيّة عند العدول هو إعادة الأعمال التي أتى بها على طبق الفتوى الأُولى ، إلَّا أن يقال بالإجماع على عدم الإعادة كما ادّعي ذلك ، وإلَّا فلا بدّ من ملاحظة دليل كلّ مورد بالنسبة إلى الإجزاء وعدمه ، ففي الصلاة مثلًا يرجع إلى حديث لا تعاد الصلاة إلَّا من خمسة . . فإذا قيل باختصاصها بالنسيان فلا تشمل المورد فيلزمه الإعادة ، وإن قيل بعمومها للجاهل القصوري فلا يعيد حينئذٍ ، إلَّا أن يقال : النقص في التمام في الركعتين الأخيرتين فهي من الموارد الخمسة ، فيعيد على كلّ حال عند العدول إلى الثاني .
الثالث العدول يلزمه التبعيض أو نقض الأعمال السابقة :
أشار إلى هذا الوجه المحقّق الأصفهاني بأنّ جواز العدول يستلزمه أحد الأمرين على سبيل منع الخلوّ ، ولا يمكن المساعدة على شيء منهما ، أمّا التبعيض في المسألة الكلَّية ، أو نقض آثار الأعمال السابقة إذا قلَّد المجتهد الثاني في المسألة الكلَّية .
وأُجيب بأنّ مورد الفتوى هو المسألة الكلَّية دون كلّ جزئيّ من جزئيّاته ، فلا يلزم فيه التبعيض ، نعم يلزم نقض الآثار المتقدّمة لمخالفتها لما هو الحجّة فعلًا على المكلَّف ، والقاعدة الأوّلية تحكم بعدم الإجزاء ، إلَّا إذا قام دليل على خلاف ذلك ، فهو شأن العدول الواجب .