تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
شرح
الابتدائي كما ذكرنا . وحكي عن المحقّق النائيني أنّه يرى اشتراط الحياة في المجتهد كاشتراط العدالة والعقل وما شابه ، فإذا زالت العدالة فلا يجوز تقليده ، كذلك الحياة ، فلو مات فلا يجوز تقليده ، إلَّا أنّه أُجيب بأنّ تلك الشرائط إنّما ثبتت بدليل لفظي ، ومقتضى إطلاقه اعتبارها ابتداءً وبقاءً ، بخلاف شرط الحياة فقد ثبت بالإجماع أوّلًا وإن أُقيم على اعتبارها بعض الأدلَّة اللفظيّة من الظواهر ، إلَّا أنّها كانت قابلة للنقاش ، والإجماع دليل لبّي يؤخذ فيه بالقدر المتيقّن وهو التقليد الابتدائي ، فيشترط فيه الحياة . وأُشكل عليه بأنّ الدليل في تلك الشرائط هو الإجماع أيضاً ، كما إنّه يعتبر الحياة بالاشتغال العقلي كما مرّ ، فلا ينحصر بالإجماع . ويرى السيّد الخوئي ( قدّس سرّه ) الفرق بين الحياة وسائر الشرائط ، بأنّ نقصها يوجب سقوط المجتهد عن الأنظار كما لو أُصيب بالجنون أو الفسق بخلاف الموت ، فإنّه لا يكون من النقص بل يعدّ كمالًا للإنسان ، لتجرّد نفسه من عالم المادّيات إلى عالم المجرّدات . وأجاب بعض الأعلام بأنّ الموت وإن كان انتقال من عالم إلى آخر ، إلَّا أنّ المجتهد الميّت لا يصلح لزعامة المسلمين ، إلَّا أنّه لا يتمّ هذا الإشكال ، فإنّ الكلام ليس في صلاحيّة زعامة المسلمين ، إنّما هو العمل والمطابقة مع فتوى المجتهد . وعلى كلّ حال لم يقم دليلٌ تامّ على عدم جواز البقاء على تقليد الميّت ، إلَّا أن يقال إنّ مقتضى الأصل هو عدم الحجّية ، ولكنّ الأصل دليل عند عدم الدليل ، ولنا أدلَّة تقول بالجواز ، كما سنذكر .