تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
شرح
مثل هذه الموارد الثلاثة ربما تثبت بالسيرة المتشرّعة ، بخلاف ما نحن فيه من فتاوى الأصحاب بعد عصر الأئمة ( عليهم السّلام ) ، فلم تثبت فيها سيرة المتشرّعة ، فتأمّل . الرابع العقل : فإنّه لو كان العدول من الميّت إلى الحيّ جائزاً أو واجباً للزم توارد تقليدين على قضيّة واحدة ، فيكون مثل توارد العلَّتين على معلول واحد ، فكما لا يصحّ هذا في العقليّات كذلك لا يصحّ ذلك في الشرعيّات ، فلا يصحّ أن تكون الواقعة في الواقع ذات حكمين مختلفين باعتبار التقليدين ، فلا بدّ من البقاء على تقليد الميّت لوحدة القضيّة . وأُجيب : أوّلًا : إنّما يتمّ الإشكال في الوحدة الشخصيّة . والحال المراد من الوحدة في القضايا المبتلى بها الوحدة النوعيّة التي لها مصاديق شخصيّة مختلفة . وثانياً : إنّما يتمّ الإشكال بناءً على القول بالتصويب ، والحال نحن من المخطئة كما مرّ ، فإنّ فتوى المجتهد كسائر الأمارات ربما تصيب الواقع وربما تخطئ ، والباب باب المعذّرية والمنجّزية ، فلا مانع من تحمّل الواقعة للتقليدين المختلفين . الخامس العسر والحرج : فإنّه لو كان العدول جائزاً أو واجباً ، فإنّه يلزم العسر والحرج على المقلَّدين العوام ، فإنّ التقليد كان يلزمه معرفة فتوى المجتهد الذي قلَّده أوّلًا ، لتكون المطابقة المصحّحة للعمل ، وتعلَّم الفتاوى على غالب الناس ليس من الأمر السهل ، ثمّ بعد موته لو أراد أن يتعلَّم فتاوى الثاني فإنّه يقع في عسر وحرج فكيف بالثالث
القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد — صفحة 282 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي