تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
شرح
ذلك ومناقشتهما . ويبدو لي أنّ وجوب الاجتهاد أو التقليد أو الاحتياط عقلي من باب وجوب إطاعة الله تعالى وأنّه أهلًا لذلك ، ومن باب تحقّق المصالح الذاتيّة الملزمة في أوامر الله وطاعته ، والمفاسد الملزمة الذاتية في نواهيه وترك طاعته . فالعقل بعد الالتفات إلى ثبوت التكاليف والتشريع من قبل الله سبحانه ، وأنّ الناس لم يتركوا سدى ولم يهملوا كالحيوانات ، وأنّ هناك وعداً ووعيداً للمطيع وللعاصي ، فإنّه يدرك استحقاق العقاب لمن خالف تلك التشريعات والتكاليف الإلهية ، ويحتمل الضرر في تركها أيضاً . فلنا حينئذٍ علم إجمالي بالأحكام الشرعية ، وانحلاله إنّما يكون إلى علم تفصيلي بعدد من التكاليف ، وإلى شكّ بدوي في وجود تكاليف أخرى بالاجتهاد أو بالتقليد في الأحكام غير الضرورية ، وإذا انتفى الاجتهاد أو التقليد فالعقل حاكم ، بلزوم العمل بالاحتياط حينئذٍ . وبمثل هذا نقول : يجب عقلًا على كلّ مكلَّف ملتفت في عباداته ومعاملاته إمّا أن يكون مجتهداً أو مقلَّداً أو محتاطاً . بقي شيء : بقي هنا شيء لا بدّ من الإشارة إليه كما عند بعض الأعلام من أساتذتنا الكرام ، وذلك أنّه لماذا لا يجب بوجوب شرعي أحد الإبدال الثلاثة ؟ فنقول في جواب ذلك :
القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد — صفحة 22 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي